والله ﵎ أرحم الراحمين خلق مائة رحمة، كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض، وجعل منها في الأرض واحدة، فيها يتراحم الخلق كلهم، فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة.
قال النبي ﷺ: «جَعَلَ اللهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ، فَأمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَأنْزَلَ فِي الأرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا، فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ تَتَرَاحَمُ الْخَلائِقُ، حَتَّى تَرْفَعَ الدَّابَّةُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا، خَشْيَةَ أنْ تُصِيبَهُ». متفقٌ عليه (¬١).
والراحمون من الناس يرحمهم الرحمن، ومن رحم أهل الأرض رحمه الذي في السماء، والرحمة حلية المؤمن، ولا تنزع الرحمة إلا من شقي، ومن رحم الناس ﵀، كما قال النبي ﷺ: «لا يَرْحَمُ الله مَنْ لا يَرْحَمُ النَّاسَ». متفقٌ عليه (¬٢).
وقال النبي ﷺ: «إنَّمَا يَرْحَمُ الله مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ». متفقٌ عليه (¬٣).
والدين عشرة أجزاء:
جزء فيما بين العبد وربه، وهو عبادته وحده لا شريك له، والانقياد لأوامره، واجتناب نواهيه محبة، وذلاً، و تعظيماً، وإخلاصاً لله في جميع العبادات الظاهرة، و الباطنة، فهذا حق الله الواجب على العبيد: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١)﴾ [البقرة: ٢١].