٨ - الخزانة الثامنة
• حاجة الناس إلى بعثة الأنبياء، وإرسال الرسل:
قد يقول قائل من الناس ما حاجة الناس إلى الأنبياء والرسل؟.
أليس قد فطر الناس على الإيمان به وتوحيده؟.
وكذا أعطانا الله ﷿ العقول التي نعرف بها دلائل وجود الله، والإيمان به؟ فما الحاجة للرسل؟.
والجواب: أن فطرة الله للإنسان سليمة وكافية، ولكن قد تحرفها البيئة، كما قال النبي ﷺ: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبوِاه يهودانه، أو يُنَصرَّانه، أو يُمَجِّسانه» متفق عليه (¬١).
وقال ﷿ في الحديث القدسي: «وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ فَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا» أخرجه مسلم (¬٢).
وكذا يمكن للهوى والشهوات أن تحرف هذه الفطرة السليمة: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥٠)﴾ [القصص: ٥٠].
فالله خلق الإنسان مخيرًا، إما أن يؤمن وإما أن يكفر، إما أن يطيع وإما أن يعصي، فالهوى والشهوات قد تحرف الإنسان عن هذه الفطرة: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)﴾ [مريم: ٥٩].