فالأول: عند اشتداد شوكتهم، وشدة أذاهم، وصدهم عن سبيل الله، كما دعا عليهم في غزوة الخندق حين شغلوا المسلمين عن الصلاة.
عن علي ﵁ قال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَلَأَ اللهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا، شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ». متفقٌ عليه (¬١).
والثاني: عند رجاء إسلامهم، وتأليف قلوبهم لدين الله ﷿.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «قَدِمَ الطُّفَيْلُ وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله إِنَّ دَوْسًا قَدْ كَفَرَتْ وَأَبَتْ فَادْعُ الله عَلَيْهَا فَقِيلَ: هَلَكَتْ دَوْسٌ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْساً وَائْتِ بِهِمْ». متفقٌ عليه (¬٢).
فيدعو الناس إلى الله ﷿؛ لأننا مأمورون بذلك، وندعو لهم بالهداية؛ لأن مقاليد الأمور ومفاتيح كل شيء بيد واحد وهو الله ﷿: ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٥)﴾ [غافر: ٦٥].
وقال الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ [الإخلاص: ١ - ٤].
• أصناف القائمين بالدعوة:
القائمون بالدعوة إلى الله الآن أصناف:
الأول: منهم من تأثر بأخلاق الدعاة إلى الله ﷿، فهو يقوم بالدعوة إلى الله، وإذا حصل له مشكلةٌ مع أحد الدعاة ترك الدعوة إلى الله، وعادى الدعاة إلى الله، فهذا صرفه الله؛ لنقص مقصده.