أعبد خلق الله تعالى، كما قال سبحانه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)﴾ [آل عمران: ١١٠].
وقال الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾ [يوسف: ١٠٨].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت: ٣٣].
وأعظم عبودية أن توضع عبادتك، وعبادة من تحبهم، وعبادة من دعوتهم، وعبادة من علمتهم، في ميزان حسناتك يوم القيامة كما قال النبي ﷺ: «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ أَجْرُهُ، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». أخرجه مسلم (¬١).
وقال ﷺ: «الدَّالُّ عَلَى الخَيْرِ كَفَاعِلِهِ» أخرجه مسلم. (¬٢).
وإذا نوى المسلم أن يحيي أمة، فهو أمة، وله أجر الأمة؛ فبالدعوة يصبح الإنسان أمة: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٠) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٢١) وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٢٢)﴾ [النحل: ١٢٠ - ١٢٢].
وجهد الدعوة كان ينتقل من نبي إلى نبي، كلما مات نبي خلفه نبي آخر في جهده، وإكرامًا لهذه الأمة، ختم الله النبوة بمحمد ﷺ، وأشرك أمته معه