قبل خلقها، حكيما فيما قدّر من الفرائض في المواريث، وفرض من الأحكام، وفي لفظة:
﴿كانَ﴾ ثلاثة أقوال: أحدها: أنّ الله تعالى كان عليما بالأشياء قبل خلقها، ولم يزل كذلك، الثاني: حكى الزجاج عن سيبويه: أنه قال: إنّ القوم لمّا شاهدوا علما، وحكمة، ومغفرة، وفضلا، قيل لهم: إن الله كان كذلك، ولم يزل على ما شاهدتهم. الثالث: قال الخليل: الخبر عن الله ﷿ بمثل هذه الأشياء كالخبر بالحال، والاستقبال؛ لأن صفات الله تعالى لا يجوز عليها الزّوال، والتقلّب انتهى خازن.
تنبيه: موانع الإرث: اختلاف الدّين، والرّقّ، والقتل وهو يمنع الإرث عمدا كان-أي:
القتل-أو خطأ؛ لما روي عن أبي هريرة-﵁-عن النبي ﷺ قال: «القاتل لا يرث».
أخرجه الترمذيّ.
ويتعلق بتركة الميت حقوق أربعة: تجهيزه، ووفاء ديونه، وتنفيذ وصاياه، ثم تقسيم تركته بين ورثته حسب الكتاب، والسنة.
الإعراب: ﴿يُوصِيكُمُ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والكاف مفعول به. ﴿اللهُ:﴾ فاعله، والجملة الفعلية مستأنفة لا محلّ لها. ﴿لِلذَّكَرِ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر مقدّم. ﴿مِثْلُ:﴾ مبتدأ مؤخر، وهو مضاف، و ﴿حَظِّ﴾ مضاف إليه، و ﴿حَظِّ﴾ مضاف، و ﴿الْأُنْثَيَيْنِ﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنّه مثنى، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والجملة الاسمية مفسّرة لمعنى الوصية، والرابط محذوف، التقدير: للذكر منهم... إلخ. وقيل: الجملة مستأنفة لا محلّ لها. وقيل: في محل نصب مفعول به ثان للفعل: (يوصي) وعليه أبو البقاء.
﴿فَإِنْ:﴾ الفاء: حرف تفريع واستئناف. (إن): حرف شرط جازم. ﴿كُنَّ:﴾ فعل ماض ناقص مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، ونون النسوة اسمه. ﴿نِساءً:﴾ خبره.
﴿فَوْقَ:﴾ ظرف مكان متعلّق بمحذوف صفة: ﴿نِساءً﴾. وقيل: متعلّق بمحذوف في محل نصب خبر ثان ل (كان) والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. ﴿فَلَهُنَّ:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط. (لهنّ): جار ومجرور متعلّقان بمحذوف خبر مقدّم، والنون حرف دال على جماعة الإناث. ﴿ثُلُثا:﴾ مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة؛ لأنّه مثنّى، وحذفت النون للإضافة. و ﴿ثُلُثا:﴾ مضاف، و ﴿ما﴾ تحتمل الموصولة، والموصوفة فهي مبنية على السكون في محل جر بالإضافة. ﴿تَرَكَ:﴾ فعل ماض، وفاعله يعود إلى المتوفّى، وهو معلوم من المقام كما رأيت في الشرح، والجملة الفعلية صلة ﴿ما﴾ أو صفها، والعائد أو الرابط محذوف، التقدير: فلهن ثلثا ما تركه، والجملة الاسمية هذه في محلّ جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدّسوقي يقول: لا محلّ لها؛ لأنّها لم تحل محل المفرد، والجملة الشرطية: ﴿فَإِنْ كُنَّ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها.