هذا؛ ومن أماني أهل الكتاب قولهم: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاّ مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى﴾.
وقولهم: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النّارُ إِلاّ أَيّاماً مَعْدُودَةً﴾. وقيل: الخطاب للمشركين؛ حيث قالوا: لا بعث، ولا حساب... إلخ، والله أعلم.
الإعراب: ﴿لَيْسَ:﴾ فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر، ولم يتقدّم له ذكر؛ أي: ليس الأمر الذي ادعيتموه، أو: ليس ذلك، أو: ليس ثواب الله. ﴿بِأَمانِيِّكُمْ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر: ﴿لَيْسَ؛﴾ أي: منوطا بأمانيّكم، والكاف في محل جر بالإضافة. ﴿وَلا:﴾ الواو: حرف عطف. (﴿لا﴾): زائدة لتأكيد النفي. ﴿أَمانِيِّ:﴾ معطوف على سابقه، وهو مضاف، و ﴿أَهْلِ:﴾
مضاف إليه، وهو مضاف، و ﴿الْكِتابِ:﴾ مضاف إليه، وجملة: ﴿لَيْسَ..﴾. إلخ مستأنفة لا محلّ لها.
﴿مَنْ:﴾ اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿يَعْمَلْ:﴾ فعل مضارع فعل الشرط، والفاعل يعود إلى: ﴿مَنْ﴾. ﴿سُوءاً:﴾ مفعول به. ﴿يُجْزَ:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول جواب الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلّة من آخره، وهو الألف، والفتحة قبلها دليل عليها. ونائب الفاعل يعود إلى: ﴿مَنْ﴾ أيضا، وهو المفعول الأوّل. ﴿بِهِ:﴾
جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل نصب مفعوله الثاني، والجملة الفعلية لا محلّ لها؛ لأنّها جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء ولا ب: «إذا» الفجائية، وخبر المبتدأ الذي هو: ﴿مَنْ﴾ مختلف فيه، كما رأيته مرارا، والجملة الاسمية مستأنفة. وقيل: تعليل للنّفي، لا محلّ لها على الاعتبارين. ﴿وَلا:﴾ الواو: حرف عطف. (﴿لا﴾): نافية. ﴿يَجِدْ:﴾ معطوف على جواب الشرط مجزوم مثله، وقرئ بالرفع على الاستئناف، والفاعل يعود إلى: ﴿مَنْ﴾ أيضا. ﴿لَهُ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلّقان ب ﴿نَصِيراً﴾ بعدهما. ﴿مِنْ دُونِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، هما مفعوله الأول، و ﴿دُونِ﴾ مضاف، و ﴿اللهِ:﴾ مضاف إليه.
﴿وَلِيًّا:﴾ مفعول به ثان. ﴿وَلا:﴾ الواو: حرف عطف. (﴿لا﴾): زائدة لتأكيد النفي. ﴿نَصِيراً:﴾
معطوف على ما قبله.
﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً (١٢٤)﴾
الشرح: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ﴾ أي: بعضها، فإنّ ﴿مَنْ﴾ للتبعيض هنا؛ لأنّ كل واحد لا يستطيع القيام بجميعها، وليس مكلّفا بها كلّها. ﴿مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى:﴾ هذا بيان من العليّ القدير: أنّ الأنثى مثل الذّكر في الثّواب، والعقاب، والمسئولية أمام الله، وما أكثر الآيات التي تبيّن، وتصرّح بهذا. ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ أي: بالله، ورسوله، واليوم الآخر، والإسلام،