مجمل، فقد روى الإمام أحمد، وأصحاب السنن عن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «من كانت له امرأتان، فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقّيه ساقط».
وعند أبي داود: «من كانت له امرأتان، فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقّه مائل».
﴿وَإِنْ تُصْلِحُوا:﴾ أعمالكم بالعدل بين النساء بعد الجور. ﴿وَتَتَّقُوا﴾ أي: الجور، أو تخافوا الله في الجور. ﴿فَإِنَّ اللهَ..﴾. إلخ؛ أي: يغفر لكم ما مضى من الجور، أو يغفر لكم الميل القلبي.
بعد هذا: فإنّ بعض جهلة علماء السّوء في هذا الزّمن يستدلّون بهذه الآية، وفي الآية رقم [٣] من هذه السّورة على وجوب الاقتصار على زوجة واحدة، وهو استدلال باطل محض تردّه الشريعة الغرّاء، والسنة النبوية المطهّرة. فويل لهم ممّا يأفكون، ويفترون.
الإعراب: ﴿وَلَنْ:﴾ الواو: حرف استئناف. (﴿لَنْ﴾): حرف نفي، ونصب، واستقبال.
﴿تَسْتَطِيعُوا:﴾ فعل مضارع منصوب ب (﴿لَنْ﴾) وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنّه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محلّ لها. ﴿أَنْ تَعْدِلُوا:﴾ فعل مضارع منصوب ب: ﴿أَنْ..﴾. إلخ، والمصدر المؤول منهما في محل نصب مفعول به. ﴿بَيْنَ:﴾
ظرف مكان متعلق بما قبله، و ﴿بَيْنَ﴾ مضاف، و ﴿النِّساءِ:﴾ مضاف إليه. ﴿وَلَوْ:﴾ الواو: واو الاعتراض. (﴿لَوْ﴾): حرف لما كان سيقع لوقوع غيره. ﴿حَرَصْتُمْ:﴾ فعل وفاعل، والجملة الفعلية لا محلّ لها؛ لأنّها ابتدائية، ويقال: لأنّها جملة شرط غير ظرفي، وجواب (﴿لَوْ﴾) محذوف، تقديره: لما استطعتم، و (﴿لَوْ﴾) ومدخولها بمنزلة الاعتراض؛ لأنّه أعطى الكلام تقوية، وتسديدا.
﴿فَلا:﴾ الفاء: هي الفصيحة؛ لأنّها أفصحت عن شرط مقدّر؛ إذ التقدير: وإذا كان العدل غيرممكن كلية؛ فلا... إلخ. (لا): ناهية. ﴿تَمِيلُوا:﴾ فعل مضارع مجزوم ب (لا) الناهية، وعلامة جزمه حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿كُلَّ:﴾ نائب مفعول مطلق، و ﴿كُلَّ﴾ مضاف، و ﴿الْمَيْلِ﴾ مضاف إليه، والجملة الفعلية لا محلّ لها؛ لأنّها جواب للشرط المقدر ب «إذا» والشرط ومدخوله معطوف على ما قبله لا محلّ له مثله. ﴿فَتَذَرُوها:﴾ الفاء:
تحتمل العطف، والسببية. (تذروها): فعل مضارع مجزوم بسبب العطف، أو هو منصوب ب «أن» مضمرة بعد الفاء، وعلامة الجزم، أو النصب حذف النون، وعلى نصبه تؤوّل «أن» المضمرة مع الفعل بمصدر معطوف بالفاء على مصدر متصيد من الفعل السابق، التقدير: لا يكن منكم ميل وترك... إلخ. و (ها): مفعول به. ﴿كَالْمُعَلَّقَةِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. وقيل: متعلقان بمحذوف حال من الهاء، وإن اعتبرت الكاف اسما بمعنى «مثل» فتكون حالا، أو مفعولا ثانيا؛ لأنّ (تذر) بمعنى: تترك، وهو ينصب مفعولين. ﴿وَإِنْ تُصْلِحُوا..﴾. إلخ: انظر الآية السّابقة، فهي مثلها في إعرابها جملة، وإفرادا.