وقال أبو علي الفارسي: التقدير: هو ثالث ثلاثة فحذف المبتدأ، والمضاف، وعلى الاعتبارين فالجملة الاسمية في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿وَلا تَقُولُوا..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محلّ لها مثلها. ﴿اِنْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ:﴾ إعراب هذه الجملة مثل إعراب: ﴿فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ﴾ في الآية السابقة، والجملة الفعلية هنا مبتدأة، أو مستأنفة لا محلّ لها.
﴿إِنَّمَا:﴾ كافة ومكفوفة. ﴿اللهِ:﴾ مبتدأ. ﴿إِلهٌ:﴾ خبره. ﴿واحِدٌ:﴾ صفته، والجملة الاسمية مفيدة للتعليل، لا محلّ لها. ﴿سُبْحانَهُ:﴾ مفعول مطلق لفعل محذوف، والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر، أو اسم المصدر لفاعله، أو لمفعوله، والجملة الناتجة منه ومن فعله المحذوف مستأنفة لا محلّ لها. ﴿أَنْ:﴾ حرف مصدري، ونصب. ﴿يَكُونَ:﴾
فعل مضارع ناقص منصوب ب ﴿أَنْ﴾. ﴿لَهُ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ﴿يَكُونَ﴾ مقدم. ﴿وَلَدٌ:﴾ اسمه مؤخر، والمصدر المؤول من: ﴿أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ﴾ في محل جر بحرف جر محذوف، التقدير: من كونه له ولد، والجار والمجرور متعلقان ب ﴿سُبْحانَهُ﴾.
﴿لَهُ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم. ﴿ما:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية تعليلية، لا محلّ لها. ﴿فِي السَّماواتِ:﴾ متعلقان بمحذوف صلة الموصول. ﴿وَما فِي الْأَرْضِ:﴾ معطوف على ما قبله وإعرابه مثله. ﴿وَكَفى:﴾
الواو: حرف استئناف. (﴿كَفى﴾): فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذّر. ﴿بِاللهِ:﴾
(الباء): حرف جر صلة. (الله): فاعله مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. ﴿وَكِيلاً:﴾ تمييز، والجملة الفعلية مستأنفة؛ لا محلّ لها.
﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً (١٧٢)﴾
الشرح: ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلّهِ﴾ أي: لن يتكبّر، ويترفّع عيسى-على نبينا، وحبيبنا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-أن يكون عبدا لله، وكيف لا يستنكف، وأول كلمة نطق بها، وهو في المهد: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللهِ..﴾. إلخ سورة (مريم). ﴿وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ أي: فإنّهم لا يأنفون، ولا يترفّعون أن يكونوا عبيدا لله، مع كونهم لا أب لهم، ولا أمّ؛ أي:
فإنّه أجدر ألا يستنكف أن يكون عبدا لله. ﴿وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ..﴾. إلخ: فيه وعيد، وتهديد للمستكبرين عن عبادة الله، مع العلم: أنّ الحشر، والحساب يكونان للمطيعين، والمتكبّرين على السّواء، فيجازي كلاّ بما يستحقّ من الثّواب، أو العقاب، وهو ما تفيده الآية التالية. ولا تنس: أنّ الاستكبار دون الاستنكاف.