والجملة الاسمية: ﴿فَهُمْ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها على الوجهين المعتبرين فيها، والجملة الفعلية: ﴿إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ..﴾. إلخ ابتدائية، أو مستأنفة لا محل لها على الاعتبارين.
﴿وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللهُ اِنْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اُقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ (٤٦)﴾
الشرح: ﴿وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ﴾: إلى الجهاد والغزو معكم، ﴿لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾: لتهيئوا بإعداد آلات السفر، وآلات القتال، فتركهم الاستعداد دليل على إرادتهم التخلف. ﴿وَلكِنْ كَرِهَ اللهُ انْبِعاثَهُمْ﴾ أي: كره خروجهم معكم، إلى الغزو، وملاقاة العدو. ﴿فَثَبَّطَهُمْ﴾ أي: منعهم، وحبسهم عن الخروج معكم، وضعف رغبتهم في ذلك، والتثبيط: التوقيف عن الأمر، بالتزهيد فيه. ﴿وَقِيلَ اقْعُدُوا﴾ أي: قال بعضهم لبعض، أو قاله الرسول ﷺ غضبا، أو قاله الشيطان لهم بالوسوسة. ﴿مَعَ الْقاعِدِينَ﴾ أي: مع أولي الضرر، والعميان، والزمنى، والنسوان، والصبيان.
الإعراب: ﴿وَلَوْ﴾: (لو): حرف لما كان سيقع لوقوع غيره. ﴿أَرادُوا﴾: فعل وفاعل، والألف للتفريق، ﴿الْخُرُوجَ﴾: مفعول به، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. ﴿لَأَعَدُّوا﴾: اللام: واقعة في جواب (لو). (أعدوا): فعل وفاعل والألف للتفريق، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جواب (لو). ﴿لَهُ﴾: متعلقان بما قبلهما. ﴿عُدَّةً﴾:
مفعول به، وليس مصدرا، و (لو) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له، وجوز عطفه على الآية رقم [٤٣]. ﴿وَلكِنْ﴾: الواو: حرف عطف. (لكن): حرف استدراك مهمل لا عمل له. ﴿كَرِهَ اللهُ﴾: فعل وفاعل، والجملة الفعلية معطوفة على مفهوم جملة: ﴿أَرادُوا﴾ إذ المعنى: ما أرادوا الخروج؛ لأن الله كره ذلك منهم. ﴿اِنْبِعاثَهُمْ﴾: مفعول به، والهاء: في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله. ﴿فَثَبَّطَهُمْ﴾: (ثبطهم): ماض ومفعوله، والفاعل يعود إلى الله، والجملة معطوفة على ما قبلها. ﴿وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ﴾ انظر الإعراب مثل هذا الكلام في الآية رقم [٣٩] والجملة الفعلية: ﴿وَقِيلَ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، أو هي مستأنفة لا محل لها.
﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلاّ خَبالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمّاعُونَ لَهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ (٤٧)﴾
الشرح: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلاّ خَبالاً﴾ أي: لو خرج هؤلاء المنافقون معكم إلى الغزو ما زادوكم إلا شرا وفسادا، وبث الفتن فيما بينكم، وتوهين معنوياتكم، وأصل الخبال:
اضطراب، ومرض يؤثر في العقل كالجنون، وأما الذي في قول النبي ﷺ: «من قفا مؤمنا بما ليس