﴿وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظّالِمِينَ (١٠٦)﴾
الشرح: ﴿وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللهِ﴾: ولا تعبد من دون الله شيئا. ﴿ما لا يَنْفَعُكَ﴾: إن عبدته ودعوته. ﴿وَلا يَضُرُّكَ﴾ إن عصيته، وتركت عبادته. ﴿فَإِنْ فَعَلْتَ﴾ أي: ما نهيتك عنه، فعبدت غيري، أو طلبت النفع، ودفع الضر من غيري. ﴿فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظّالِمِينَ﴾ أي: لنفسك؛ لأنك وضعت العبادة في غير موضعها، انظر: البغي في الآية رقم [٢٣] وقل في هذه الآية ما رأيته في الآية رقم [٩٥/ ٩٤] من الفرض، والتقدير.
الإعراب: ﴿وَلا﴾: الواو: حرف عطف. (لا): ناهية. ﴿تَدْعُ﴾: مضارع مجزوم ب (لا) الناهية، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الواو، والضمة قبلها دليل عليها، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: «أنت». ﴿مِنْ دُونِ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما، و ﴿دُونِ﴾: مضاف، و ﴿اللهِ﴾: مضاف إليه. ﴿ما﴾: تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل نصب مفعول به، وجملة: ﴿لا يَنْفَعُكَ﴾ صلة الموصول لا محل لها، وجملة: ﴿وَلا يَضُرُّكَ﴾ معطوفة عليها لا محل لها مثلها، وجملة: ﴿وَلا تَدْعُ..﴾. إلخ معطوفة على جملة: ﴿أَقِمْ..﴾. إلخ على الوجهين المعتبرين فيها، أو هي مستأنفة لا محل لها. ﴿فَإِنْ﴾: الفاء: حرف تفريع واستئناف. ﴿فَعَلْتَ﴾: إعرابه مثل كنتم في الآية السابقة إفرادا وجملة. ﴿فَإِنَّكَ﴾: الفاء: واقعة في جواب الشرط. (إنك): حرف مشبه بالفعل، والكاف اسمها: ﴿إِذاً﴾: حرف جواب، وجزاء مهمل لا عمل له. ﴿مِنَ الظّالِمِينَ﴾: متعلقان بمحذوف خبر (إن) والجملة الاسمية: ﴿فَإِنَّكَ..﴾. إلخ في محل جزم جواب الشرط... إلخ، و (إن) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له.
﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلاّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (١٠٧)﴾
الشرح: ﴿يَمْسَسْكَ﴾: يصبك، وانظر (لمس) و (مس) في الآية رقم [٧] من سورة (الأنعام). ﴿بِضُرٍّ﴾: مرض وفقر ونحوهما. ﴿فَلا كاشِفَ لَهُ﴾: فلا يقدر على كشفه إلا الله تعالى. ﴿وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ﴾: صحة، وغنى، ونحوهما. ﴿فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾: فلا مانع، ولا دافع لما يريده من الخير لك، ولغيرك. ﴿يُصِيبُ بِهِ﴾ أي: بالخير، وبالضر أيضا، وأفرد الضمير اكتفاء برجوعه إلى الخير، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٦٣] من سورة (التوبة) ﴿يَشاءُ﴾: إصابته بالخير، أو بالشر. ﴿الْغَفُورُ﴾: لذنوب عباده وخطاياهم، فهو صيغة مبالغة. ﴿الرَّحِيمُ﴾: بأوليائه في الدنيا والآخرة، فتعرضوا لرحمته وفضله بالطاعة، ولا تيأسوا من غفرانه بالمعصية، وانظر إعلال: ﴿يُصِيبُ﴾ في الآية رقم [٥١] من سورة (التوبة).