﴿وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اُعْبُدُوا اللهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاّ مُفْتَرُونَ (٥٠)﴾
الشرح: ﴿وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً﴾: انظر شرح هذه الكلمات في الآية رقم [٦٥] من سورة (الأعراف). ﴿قالَ﴾ أي: هود ﵇. ﴿يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ﴾: وحدوه ولا تشركوا به شيئا.
﴿ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ﴾: ليس لكم إله يستحق العبادة، غير الله؛ لأنه سبحانه هو المنعم، والمتفضل بالإيجاد والإعدام، وكل شيء في هذا الكون تحت تصرفه، وقهره، وجبروته. ﴿إِنْ أَنْتُمْ إِلاّ مُفْتَرُونَ﴾: تفترون على الله الكذب باتخاذكم الأوثان آلهة تعبدونها من دونه ﷾.
الإعراب: ﴿وَإِلى عادٍ﴾: متعلقان بفعل محذوف، التقدير: وأرسلنا، والواو عطفت قصة هود بكاملها على قصة نوح، على نبينا، وعليهم ألف صلاة، وألف سلام. ﴿أَخاهُمْ﴾: مفعول به للفعل المقدر منصوب، وعلامة نصبه الألف نيابة عن الفتحة؛ لأنه من الأسماء الخمسة، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿هُوداً﴾: بدل مطابق من: ﴿أَخاهُمْ﴾ أو عطف بيان عليه. ﴿قالَ﴾:
ماض، وفاعله مستتر تقديره: «هو». ﴿يا قَوْمِ﴾: منادى، وانظر تفصيله في الآية [٢٨]، ﴿اُعْبُدُوا﴾: أمر، والواو فاعله، وانظر ﴿تُوبُوا﴾ في الآية رقم [٣]، ﴿اللهَ﴾: منصوب على التعظيم، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول مع الجملة الندائية قبلها. ﴿ما﴾: نافية.
﴿لَكُمْ﴾: متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿مِنْ﴾: حرف جر صلة. ﴿إِلهٍ﴾: مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. ﴿غَيْرُهُ﴾: يقرأ بالرفع على أنه صفة إله أو بدل منه على المحل، ويقرأ بالجر تبعا للفظ، ويقرأ بالنصب على الاستثناء، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الاسمية: ﴿ما لَكُمْ..﴾.
إلخ تعليل للأمر، وهي في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها. ﴿إِنْ﴾: حرف نفي. ﴿أَنْتُمْ﴾: مبتدأ. ﴿إِلاّ﴾: حرف حصر. ﴿مُفْتَرُونَ﴾: خبر المبتدأ مرفوع... إلخ، والجملة الاسمية من مقول هود. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
﴿يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ (٥١)﴾
الشرح: ﴿يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً﴾: لا أطلب منكم ثوابا، ولا مكافأة على تبليغ رسالة ربي، والدعاء إليه والإيمان به، فيثقل عليكم. ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي﴾: ما أجري وثوابي إلا على الذي خلقني. ﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾: استفهام توبيخي، أي: أفلا تستعملون عقولكم، وتميزون بها المحق من المبطل، والحسن من القبيح؟! أو أفلا تتدبرون ما جرى على قوم نوح لما كذبوه، وأنتم من نسلهم وسلالتهم؟! وانظر العقل في الآية [٢] من سورة (يوسف)؛ فإنه جيد.