مقدر. ﴿فَما﴾: الفاء: حرف استئناف. (ما): نافية. ﴿لَبِثَ﴾: ماض، والفاعل يعود إلى إبراهيم ﵇. ﴿أَنْ﴾: حرف مصدر، ونصب. ﴿جاءَ﴾: ماض، والفاعل يعود إلى إبراهيم، ﴿بِعِجْلٍ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما، وهما مفعول به له. ﴿حَنِيذٍ﴾: صفة: (عجل)، وهو بمعنى المفعول، أي: محنوذ، و ﴿أَنْ﴾ والفعل ﴿جاءَ﴾ في تأويل مصدر في محل جر بحرف جر محذوف، التقدير: في مجيء، أو بمجيء، أو عن مجيء، وجوز اعتباره مفعولا على المعنى؛ أي: لم يترك الإتيان بعجل، هذا؛ وجوز اعتبار المصدر المؤول فاعلا بالفعل: ﴿لَبِثَ،﴾ التقدير: فما تأخر مجيئه بعجل حنيذ، هذا؛ وجوز اعتبار المصدر المؤول مرفوعا على الخبرية من وجهين آخرين:
أحدهما: اعتبار (ما) موصولة اسمية مبتدأ، والمصدر المؤول خبره، التقدير: والذي لبثه إبراهيم قدر مجيئه، والثاني اعتبار (ما) مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر مبتدأ، والمصدر المؤول خبره، التقدير: لبثه مقدر مجيئه، وإني أعتمد الأول من كل هذه الوجوه، والجملة: ﴿فَما لَبِثَ..﴾.
إلخ سواء أكانت فعلية، وهو المعتمد، أو اسمية: مستأنفة لا محل لها.
﴿فَلَمّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠)﴾
الشرح: ﴿فَلَمّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ﴾ أي: لا تصل إلى العجل المشوي، ولا يأخذون من لحمه. ﴿نَكِرَهُمْ﴾: أنكر ذلك منهم، وخاف أن يريدوا به مكروها، هذا؛ و (نكر) و (أنكر) و (استنكر) بمعنى واحد، قال الأعشى: [البسيط]
وأنكرتني، وما كان الذي نكرت... من الحوادث إلاّ الشّيب والصّلعا
فجمع بين لغتين، ويقال: (نكرت) لما تراه بعينك، و (أنكرت) لما تراه بقلبك. ﴿وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ أي: أضمر، وقيل: أحس من الملائكة خوفا، وفزعا، قال الشاعر: [البسيط]
جاء البريد بقرطاس يخبّ به... فأوجس القلب من قرطاسه جزعا
﴿قالُوا لا تَخَفْ إِنّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ﴾ أي: قالت الملائكة لإبراهيم: لا تخف، إنا ملائكة، لا نأكل، ولا نشرب، وإنا مرسلون لإهلاك قوم لوط.
الإعراب: ﴿فَلَمّا﴾: الفاء: حرف استئناف. (لما): انظر الآية [٥٨] ﴿رَأى﴾: ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل يعود إلى إبراهيم ﵇. ﴿أَيْدِيَهُمْ﴾: مفعول به، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿لا﴾: نافية. ﴿تَصِلُ﴾: مضارع، والفاعل يعود إلى: ﴿أَيْدِيَهُمْ﴾. ﴿إِلَيْهِ﴾:
متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية في محل نصب حال من: ﴿أَيْدِيَهُمْ،﴾ والرابط: الضمير فقط، وجملة: ﴿رَأى..﴾. إلخ ابتدائية لا محل لها على القول بحرفية: (لمّا)، وفي محل جر بإضافة