و (الضيف) يقع للاثنين والجمع بلفظ الواحد، كما في الآية الكريمة؛ لأنه في الأصل مصدر، قال الشاعر: [الرجز]
لا تعدمي الدّهر شفار الجازر... للضّيف، والضّيف أحقّ زائر
وقد يثنى، فيقال: ضيفان، وقد يجمع على أضياف وضيوف وضيفان، وضياف، والأول أكثر استعمالا، كقولك: رجال صوم، وفطر، وزور، وأصل الضيف: الميل، يقال: ضفت إلى كذا: إذا ملت إليه، والضيف من مال إليك نزولا بك. ﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ أي: يهتدي إلى الحق، ويرعوي عن القبيح، أو يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، وقيل: رشيد، أي: ذو رشد، أو بمعنى راشد، أو مرشد، أي: صالح أو مصلح. انتهى. قرطبي.
الإعراب: ﴿وَجاءَهُ﴾: (جاءه): ماض، والهاء مفعول به. ﴿قَوْمُهُ﴾: فاعل، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية معطوفة على جواب (لما)، أو مستأنفة لا محل لها. ﴿يُهْرَعُونَ﴾:
مضارع ونائب فاعله، والجملة الفعلية في محل نصب حال من ﴿قَوْمُهُ﴾. ﴿إِلَيْهِ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿وَمِنْ﴾: الواو: واو الحال. ﴿وَمِنْ قَبْلُ﴾: متعلقان بالفعل ﴿يَعْمَلُونَ﴾ بعدهما، وبني ﴿قَبْلُ﴾ على الضم لقطعه عن الإضافة لفظا، لا معنى. ﴿كانُوا﴾: ماض ناقص، والواو اسمه، والألف للتفريق. ﴿يَعْمَلُونَ﴾: مضارع مرفوع وفاعله. ﴿السَّيِّئاتِ﴾: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم، وجملة: ﴿يَعْمَلُونَ..﴾. إلخ في محل نصب خبر كان، وجملة: ﴿كانُوا..﴾. إلخ في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط:
الواو، والضمير، وهي حال متداخلة و (قد) قبلها مقدرة، ﴿قالَ﴾: ماض وفاعله يعود إلى لوط.
﴿يا قَوْمِ﴾: منادى انظر تفصيله في الآية رقم [٢٨] ﴿هؤُلاءِ﴾: اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، والهاء حرف تنبيه لا محل له. ﴿بَناتِي﴾: خبر مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم... إلخ، والياء في محل جر بالإضافة. ﴿هُنَّ﴾: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ، و ﴿أَطْهَرُ﴾ خبره، والجملة الاسمية في محل رفع خبر ثان للمبتدإ، هذا؛ وجوز اعتبار: ﴿بَناتِي﴾ عطف بيان أو بدلا من اسم الإشارة، و ﴿هُنَّ﴾ ضمير فصل، لا محل له، و ﴿أَطْهَرُ﴾ خبر المبتدأ، والأول أقوى. هذا؛ وقرئ «(أطهر)» بالنصب على الحال، فيكون ﴿بَناتِي﴾ مبتدأ ثانيا، خبره ﴿هُنَّ،﴾ والجملة الاسمية خبر المبتدأ: ﴿هؤُلاءِ﴾.
وجوز أبو البقاء اعتبار ﴿هُنَّ﴾ ضمير فصل، ولا وجه له؛ لأن الفصل لا يقع بين الحال وصاحبها، وجوز وجها آخر، وهو أن يكون ﴿هُنَّ﴾ مبتدأ، و ﴿لَكُمْ﴾ خبره، و ﴿أَطْهَرُ﴾ حالا، والعامل فيه ما في ﴿هُنَّ﴾ من معنى التوكيد بتكرير، وهو تعسف، والصواب الإعراب الأول، والجار والمجرور: ﴿لَكُمْ﴾ متعلقان ب ﴿أَطْهَرُ..﴾. على جميع وجوه الإعراب التي قد رأيتها، والكلام: ﴿يا قَوْمِ..﴾. إلخ كله في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ..﴾. إلخ مستأنفة