فاعله، والميم علامة جمع الذكور، وحركت بالضم، فتولدت واو الإشباع، والهاء مفعول به أول. ﴿وَراءَكُمْ﴾: ظرف متعلق بالفعل قبله، أو هو متعلق بما بعده، والكاف في محل جر بالإضافة. ﴿ظِهْرِيًّا﴾: مفعول به ثان، هذا؛ وجوز اعتبار الظرف المفعول الثاني، و ﴿ظِهْرِيًّا﴾ حال من الضمير المنصوب، كما جوز اعتبار الفعل متعديا لمفعول واحد، و ﴿ظِهْرِيًّا﴾ حالا، والظرف متعلق به أو بالفعل. ﴿إِنَّ﴾: حرف مشبه بالفعل، ﴿رَبِّي﴾: اسم ﴿إِنَّ﴾ منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم... إلخ، والياء في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿بِما﴾: متعلقان ب ﴿مُحِيطٌ﴾ بعدهما، و (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر بالباء والجملة الفعلية بعدها صلتها أو صفتها، والعائد أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: بالذي أو بشيء تعملونه وعلى اعتبار (ما) مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر بالباء، التقدير:
بعملكم. ﴿مُحِيطٌ﴾: خبر ﴿إِنَّ،﴾ بعد هذا ينبغي أن تعلم: أنّ الآية الكريمة كلها في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها.
﴿وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ..﴾.
الشرح: ﴿وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ أي: على غاية تمكنكم، واستطاعتكم، يقال: مكن مكانة: إذا تمكن أبلغ التمكن، أو المعنى: على ناحيتكم وجهتكم وحالتكم التي أنتم عليها، من قولهم: مكان ومكانة كمقام ومقامة، ويقرأ «مكاناتكم» بالجمع في كل القرآن، وهو أمر تهديد ووعيد، أي: اثبتوا على كفركم وعداوتكم، فهو كقوله تعالى: ﴿اِعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾. ﴿إِنِّي عامِلٌ﴾ أي: ثابت على ما كنت عليه من المصابرة، والتوحيد والإيمان. ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾: فهو تهديد ووعيد بصيغة المضارع الذي هو للمستقبل بعد التهديد والوعيد بصيغة الأمر.
تنبيه: ذكرت الآية الكريمة بحروفها في سورة (الأنعام) برقم [١٣٥] وقد اقترنت هناك ﴿سَوْفَ﴾ بالفاء، ولم تقرن ولم تسبق بها هنا، والسبب في ذلك: أن الفاء هناك للتصريح بأن الإصرار والتمكن فيما هم عليه سبب لذلك، وحذفها هاهنا لأنه جواب سائل، قال: فماذا يكون بعد ذلك فهو أبلغ في التهويل. انتهى. بيضاوي.
وقال النسفي: وإدخال الفاء في ﴿سَوْفَ﴾ وصل ظاهر بحرف وضع للوصل، ونزعها وصل تقديري بالاستئناف الذي هو جواب لسؤال مقدر، كأنهم قالوا: فماذا يكون إذا عملنا على مكانتنا، وعملت أنت؟ فقال: ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ،﴾ والإتيان بالوجهين للتفنن في البلاغة، وأبلغهما الاستئناف. انتهى. وهذا الاستئناف يسمى في علم البيان بالاستئناف البياني.
الإعراب: ﴿وَيا قَوْمِ﴾: انظر إعراب هذه الجملة في الآية [٨٧]. ﴿اِعْمَلُوا﴾: أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿عَلى مَكانَتِكُمْ﴾: متعلقان بمحذوف حال من واو