الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفّرات لما بينهنّ إذا اجتنبت الكبائر».
رواه مسلم، وقال ﵊ لمعاذ بن جبل ﵁، حين بعثه إلى اليمن: «اتّق الله حيثما كنت، وأتبع السّيّئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن». وقال ﷺ في حديث آخر:
«وإذا عملت سيّئة؛ فاعمل بجنبها حسنة تمحها، السّرّ بالسّرّ، والعلانية بالعلانية».
هذا؛ وقد قال العلماء: الصغائر من الذنوب تكفرها الأعمال الصالحات، مثل الصلاة والصدقة والصوم، والذكر والاستغفار، ونحو ذلك من أعمال البر، وأما الكبائر من الذنوب، فلا يكفرها إلا التوبة النصوح، ولها ثلاثة شرائط: الشرط الأول: الإقلاع عن الذنب بالكلية، والثاني: الندم على فعله. الثالث: العزم التام أن لا يعود إليه في المستقبل، ورد الحقوق لأصحابها بحسب الإمكان، فإذا حصلت هذه الشرائط صحت التوبة، وكانت مقبولة إن شاء الله تعالى. انتهى. خازن بتصرف مني.
الإعراب: ﴿وَأَقِمِ﴾: (أقم): أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت». ﴿الصَّلاةَ﴾: مفعول به.
﴿طَرَفَيِ﴾: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، و ﴿طَرَفَيِ﴾: مضاف، و ﴿النَّهارِ﴾: مضاف إليه. (زلفا): معطوف على ما قبله، فهو ظرف زمان مثله. ﴿مِنَ اللَّيْلِ﴾: متعلقان ب (زلفا)، أو بمحذوف صفة له، وجملة: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ..﴾. إلخ معطوفة على جملة: (استقم...) إلخ. ﴿إِنَّ﴾: حرف مشبه بالفعل. ﴿الْحَسَناتِ﴾: اسم ﴿إِنَّ﴾ منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم. ﴿يُذْهِبْنَ﴾: فعل وفاعل. ﴿السَّيِّئاتِ..﴾.: مفعول به منصوب.. إلخ، وجملة:
﴿يُذْهِبْنَ..﴾. إلخ في محل رفع خبر: ﴿إِنَّ،﴾ والجملة الاسمية: ﴿إِنَّ..﴾. إلخ مفيدة للتعليل لا محل لها. ﴿ذلِكَ﴾: اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. ﴿ذِكْرى﴾: خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر. ﴿لِلذّاكِرِينَ﴾: متعلقان ب ﴿ذِكْرى﴾ لأنه مصدر، أو متعلقان بمحذوف صفة له، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها.
﴿وَاِصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١١٥)﴾
الشرح: ﴿وَاصْبِرْ﴾: الخطاب للنبي ﷺ، أي: واصبر يا محمد! على أذى قومك، وما تلقاه منهم، وقيل: معناه: واصبر على الصلاة، والطاعات، وعن المعاصي، وهو كقوله تعالى:
﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها،﴾ ﴿فَإِنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ أي: الذين أحسنوا العمل من صلاة وغيرها، وكذلك أحسنوا إلى غيرهم بالعفو عنهم، والتجاوز عن سيئاتهم.