﴿لَهُمْ﴾: متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿مِنْ دُونِهِ﴾: متعلقان بالخبر المحذوف هما متعلقان بمحذوف خبر ثان، فيكون الخبر قد تعدد، وهو شبه جملة، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الضمير المستتر في الخبر المحذوف. ﴿مِنْ﴾: حرف جر صلة. ﴿والٍ﴾: مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، وهذا الاسم دخله الإعلال كما في ﴿ناجٍ﴾ في الآية رقم [٤٢] من سورة (يوسف) ﵇، والجملة الاسمية: ﴿وَما لَهُمْ..﴾. إلخ في محل نصب حال من قوم، والرابط: الواو، والضمير هذا؛ ومجيء الحال من النكرة على حد قوله تعالى في سورة (البقرة) رقم [٢٥٨]: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها﴾. هذا؛ ويجوز اعتبارها معطوفة على جواب (إذا)، واعتبارها مستأنفة، ولا محل لها على الاعتبارين، والاستئناف أقوى من كل الوجوه.
﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ (١٢)﴾
الشرح: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ﴾: البرق: مصدر برق يبرق: إذا لمع، والرعد:
مصدر رعد يرعد، وهما معروفان ومشاهدان للناس جميعا، وتفسيرهما في الشرع غير تفسيرهما وشرحهما في العلم الحديث. ﴿خَوْفاً وَطَمَعاً﴾: هذا الخوف والطمع من رؤية البرق يكون من وجوه؛ الأول: عند لمعان البرق يخاف من الصواعق، ويطمع في نزول المطر.
الثاني: أنه يخاف من البرق من يتضرر بالمطر كالمسافر ومن على بيدره التمر والزبيب والقمح ونحو ذلك، ويطمع فيه من له في نزول المطر نفع كالزراع ونحوهم. الثالث: أن المطر يخاف منه إذا كان في غير مكانه وزمانه، ويطمع فيه إذا كان في مكانه وزمانه المناسبين لسقوطه، وخذ قول أبي الطيب في ممدوحه: [الطويل]
فتى كالسّحاب الجون يخشى ويرتجى... يرجّى الحيا منه، وتخشى الصّواعق
هذا؛ وقيل: خوفا أن يكون البرق برقا خلبا لا يمطر، وطمعا أن يكون ممطرا، قاله ابن بحر، وأنشد قول الشاعر: [الرمل]
لا يكن برقك برقا خلّبا... إنّ خير البرق ما الغيث معه
والبرق الخلّب: الذي لا غيث فيه كأنه خادع. ومنه قيل لمن يعد ولا ينجز: إنما أنت كبرق خلّب، والخلّب أيضا: السحاب الذي لا مطر فيه.
هذا؛ وأصل الخوف انزعاج في الباطن، يحصل من توقع أمر مكروه يقع في المستقبل، وأما التّخوّف فإنه يأتي بمعنى التنقص، كما في قوله تعالى: ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ﴾ يروى: أن الفاروق ﵁، قال على المنبر: ما تقولون في قوله تعالى: ﴿أَوْ﴾