بمحذوف حال من رسول، التقدير: إلا متكلما بلسان، وساغ ذلك منه مع كونه نكرة لتقدم النفي عليه، و (لسان) مضاف، و ﴿قَوْمِهِ﴾ مضاف إليه، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿لِيُبَيِّنَ:﴾
مضارع منصوب ب: «أن» مضمرة بعد لام التعليل، والفاعل يعود إلى ﴿رَسُولٍ﴾. ﴿لَهُمْ:﴾
متعلقان بما قبلهما، و «أن» المضمرة، والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، التقدير:
للتبيين، والجار والمجرور متعلقان بالفعل ﴿أَرْسَلْنا،﴾ والجملة الفعلية: ﴿وَما أَرْسَلْنا..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. ﴿فَيُضِلُّ﴾ الفاء: حرف استئناف. (يضل الله): مضارع وفاعله. ﴿مِنْ:﴾
اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: يضل الذي، أو شخصا يشاء إضلاله، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها، وجملة: ﴿وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ﴾ معطوفة على ما قبلها، وإعرابها مثلها. ﴿وَهُوَ﴾ الواو: واو الحال. ﴿(هُوَ):﴾ ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ:﴾ خبران للمبتدإ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من فاعل ﴿يَشاءُ﴾ المستتر، والرابط: الواو، والضمير، وإن اعتبرتها مستأنفة؛ فلا محل لها.
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيّامِ اللهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ (٥)﴾
الشرح: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا:﴾ المراد بالآيات: المعجزات التي جاء بها موسى ﵇، مثل: العصا، واليد، وفلق البحر، وغير ذلك من المعجزات العظيمة الباهرة، وقد رأيت ذلك مفصلا في سورة (الأعراف)، وغيرها مما تقدم. ﴿أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ﴾ أي: أخرج قومك بالدعوة إلى الإيمان من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، وانظر الآية رقم [١٧] من سورة (الرعد). ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيّامِ اللهِ﴾ أي: بوقائع الله في الأمم السابقة، وأيام العرب حروبها ووقائعها، وقيل: ذكرهم ببلائه ونعمائه، وانظر شرح يوم في الآية رقم [٣] من سورة (هود) ﵇ تجد ما يسرك. ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ﴾ أي: من التذكير بما ذكر. ﴿لَآياتٍ:﴾ لعظات، وعبرة. ﴿لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ:﴾ فهما صيغتا مبالغة بمعنى: كثير الصبر، وكثير الشكر، وإنهما خصهما الله بالاعتبار بالآيات، وإن كان فيها عبرة لجميع الناس؛ لأنهما هما اللذان ينتفعان بها دون غيرهما، فهو كقوله تعالى: ﴿هُدىً لِلْمُتَّقِينَ؛﴾ لأن الانتفاع بالآيات لا يمكن حصوله إلا لمن يكون صابرا شاكرا، أما من لم يكن كذلك؛ فلا ينتفع بها البتة. بعد هذا انظر الصبر في الآية رقم [١١٥] من سورة (هود) ﵇، والآية رقم [٢٤] من سورة (الرعد)، وانظر الشكر في الآية رقم [٧] الآتية، وانظر تذكير موسى لقومه في الآية رقم [٦١] من سورة (الكهف).