كان ماء البحر المالح لا ينتفع به في سقي الزروع والثمار ولا في الشراب؛ ذكر الله نعمته على عباده في تسخير الأنهار العذبة لأجل هذه الحاجة.
الإعراب: ﴿اللهُ:﴾ مبتدأ. ﴿الَّذِي:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبره.
﴿خَلَقَ:﴾ ماض، والفاعل يعود إلى ﴿الَّذِي،﴾ وهو العائد. ﴿السَّماواتِ:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه ملحق بجمع المؤنث السالم. (الأرض): معطوف على ما قبله، وجملة: ﴿خَلَقَ..﴾. إلخ صلة الموصول، لا محل لها. (أنزل): ماض، والفاعل يعود إلى ﴿الَّذِي﴾. ﴿مِنَ السَّماءِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من ﴿السَّماءِ،﴾ كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالا على القاعدة: «نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالا». ﴿السَّماءِ:﴾ مفعول به، وجملة: (أنزل...) إلخ معطوفة على جملة الصلة لا محل لها مثلها، وجملة: ﴿فَأَخْرَجَ..﴾. إلخ معطوفة عليها أيضا. ﴿بِهِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿مِنَ الثَّمَراتِ:﴾ متعلقان بالفعل (أخرج)، وجوز تعليقهما بمحذوف حال من ﴿رِزْقاً،﴾ كما علق ﴿مِنَ السَّماءِ،﴾ والأول: أقوى. ﴿رِزْقاً:﴾ مفعول لأجله على اعتبار ﴿مِنَ﴾ للتبعيض وتعليقها بالفعل، ومفعول به على اعتبار ﴿مِنَ﴾ للبيان وتعليقها بمحذوف حال كما رأيت، وأجيز اعتبار ﴿رِزْقاً﴾ مفعولا مطلقا لأن (أخرج) بمعنى: رزق. ﴿لَكُمْ:﴾ متعلقان ب: ﴿رِزْقاً،﴾ أو بمحذوف صفة له، واللام في الموضعين للملك، وجملة: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ﴾ معطوفة على جملة الصلة لا محل لها مثلها. ﴿لِتَجْرِيَ:﴾ مضارع منصوب ب: «أن» مضمرة بعد لام التعليل، والفاعل يعود إلى ﴿الْفُلْكَ﴾ و «أن» المضمرة، والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بالفعل (سخر). ﴿فِي الْبَحْرِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿بِأَمْرِهِ:﴾
متعلقان به أيضا. وقيل: متعلقان بمحذوف حال، والهاء في محل جر بالإضافة، وجملة:
﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ﴾ معطوفة على جملة الصلة لا محل لها مثلها.
﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ (٣٣)﴾
الشرح: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ:﴾ يجريان في فلكهما؛ أي: محلهما ومقرهما، وهو السماء الرابعة للشمس، وسماء الدنيا للقمر. هذا؛ والدأب: العادة المستمرة على حالة واحدة، ودأب في السير: داوم عليه، والمعنى: أن الله تعالى سخر الشمس والقمر يجريان دائما فيما يعود إلى مصالح العباد لا يفتران إلى آخر الدهر. وقيل: يدأبان في سيرهما وتأثيرهما في إزاحة الظلمة، وإصلاح النبات والحيوان؛ لأن الشمس سلطان النهار، وبها تعرف فصول السنة، والقمر سلطان الليل، وبه يعرف انقضاء الشهور، وكل ذلك بتسخير الله ﷿، وإنعامه على عباده. انتهى. خازن بتصرف. وانظر الآية رقم [٥] من سورة (يونس) ﵇.