﴿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ (٥١) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (٥٢)﴾
الشرح: ﴿وَنَبِّئْهُمْ..﴾. إلخ: أي: أخبر عبادي وحدثهم عن ضيف إبراهيم ﵇.
والمراد بضيف إبراهيم: الملائكة الذين بشروه بإسحاق ﵇، وبهلاك قوم لوط. انظر شرح ذلك مفصلا في سورة (هود) الآية رقم [٦٩] وما بعدها، وانظر عمر إبراهيم، ﵇، وعمر أولاده، وأحفاده في الآية رقم [٧١] منها أيضا.
﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ:﴾ على إبراهيم، ﴿فَقالُوا سَلاماً﴾ أي: نسلم سلاما، ﴿قالَ إِنّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ﴾ أي: فزعون خائفون، وإنما خاف منهم بعد أن قرب إليهم العجل المشوي، ورآهم لا يأكلون، وقد رأيته مفصلا في سورة (هود).
تنبيه: قال الجمل نقلا عن الخطيب، ولما بالغ تعالى في تقرير النبوة، ثم أردفه بذكر دلائل التوحيد، ثم ذكر تعالى عقبه أحوال القيامة، ووصف الأشقياء، والسعداء؛ أتبع ذلك بقصص الأنبياء ﵈؛ ليكون سماعها مرغبا في العبادة، الموجبة للفوز بدرجات الأولياء، ومحذرا عن المعصية الموجبة لاستحقاق دركات الأشقياء، وافتتح من ذلك بقصة إبراهيم ﵇. انتهى.
الإعراب: ﴿(نَبِّئْهُمْ)﴾: أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت»، والهاء مفعول به أول، ﴿عَنْ ضَيْفِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل نصب مفعوله الثاني، و ﴿ضَيْفِ﴾ مضاف، و ﴿إِبْراهِيمَ﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية، والعجمة، والجملة الفعلية: ﴿وَنَبِّئْهُمْ..﴾. معطوفة على ما قبلها لا محل لها. ﴿إِذْ:﴾
ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل (نبئهم).
هذا وقد قال الجمل نقلا عن كرخي: ﴿إِذْ﴾ إما معمول لفعل مقدر؛ أي: اذكر، وإما ظرف على بابه، والعامل فيه محذوف، تقديره: خبر ضيف، أو نفس ضيف، وتوجيه ذلك: أنه لما كان في الأصل مصدرا؛ اعتبر ذلك فيه، ويدل على اعتبار مصدريته بعد الوصف به عدم مطابقته لما قبله، تثنية، وجمعا، وتأنيثا في الأغلب، ولأنه قائم مقام وصف، والوصف يعمل، أو أنه على حذف مضاف؛ أي: أصحاب ضيف إبراهيم؛ أي: ضيافته، فالمصدر باق على حاله، فلذلك عمل. انتهى. وأبو البقاء قال بمعنى: هذا الكلام.
﴿دَخَلُوا:﴾ ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة، والواو فاعله، والألف للتفريق، هذا هو الإعراب المتعارف عليه في مثل هذه الكلمة، والإعراب الحقيقي أن تقول: فعل ماض مبني على فتح مقدر على آخره، منع من ظهوره اشتغال المحل بالضم الذي جيء به لمناسبة واو الجماعة، ويقال اختصارا: فعل، وفاعل، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ﴿إِذْ﴾ إليها.