هذا وقرئ: «(ومنكم جائر)» على الخطاب. ﴿وَلَوْ شاءَ﴾ أي: هدايتكم إلى الطريق المستقيم.
﴿لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أي: ولكنه لم يشأ هدايتكم، وانظر الآية رقم [٢٧] من سورة (الرعد)، تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.
الإعراب: ﴿وَعَلَى:﴾ الواو: حرف استئناف. ﴿(عَلَى اللهِ):﴾ متعلقان بمحذوف خبر مقدم.
﴿قَصْدُ:﴾ مبتدأ مؤخر، وهو مضاف، و ﴿السَّبِيلِ:﴾ مضاف إليه، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها، والجملة الاسمية: ﴿وَمِنْها جائِرٌ﴾ -و ﴿جائِرٌ﴾ صفة لموصوف محذوف؛ أي:
ومنها سبيل-جائر معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها. ﴿وَلَوْ:﴾ الواو: حرف استئناف.
(لو): حرف لما كان سيقع لوقوع غيره. ﴿شاءَ:﴾ ماض، والفاعل يعود إلى ﴿اللهِ،﴾ والمفعول محذوف، انظر الشرح، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. ﴿لَهَداكُمْ:﴾ اللام: واقعة في جواب (لو). (هداكم): ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل يعود إلى ﴿اللهِ،﴾ والكاف مفعول به. ﴿أَجْمَعِينَ:﴾ تأكيد للضمير المنصوب منصوب مثله، وعلامة نصبه الياء... إلخ، والجملة: ﴿لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ جواب (لو)، لا محل لها، و (لو) ومدخولها كلام مستأنف، لا محل له.
﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (١٠)﴾
الشرح: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ أي: الله هو الذي ينزل من السحاب، أو من جانب السماء ماء، وهو من أعظم النعم على العباد، وانظر إعلال ﴿السَّماءِ﴾ وشرحه في الآية رقم [٢٢] من سورة (الحجر). ﴿لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ﴾ أي: تشربونه، وهذا الماء لا يشرب منه مباشرة في الأكثر بل بعد تخزينه في الأرض، ثم يتفجر منه العيون والآبار، لقوله تعالى:
﴿فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ﴾ وقوله: ﴿فَأَسْكَنّاهُ فِي الْأَرْضِ﴾. ﴿وَمِنْهُ شَجَرٌ﴾ أي: ينبت بسببه الشجر، والمراد به هنا الكلأ الذي ترعاه الماشية. وقيل: المراد به ما ترعاه الماشية من أوراق الشجر؛ لأن الإبل ترعى كل الشجر. وقيل: كل ما ينبت من الأرض يقال له: شجر، قال الشاعر: [الرجز]
نعلفها اللّحم إذا عزّ الشّجر... والخيل في إطعامها اللّحم ضرر
﴿فِيهِ تُسِيمُونَ:﴾ ترعون مواشيكم، يقال: أسمت الماشية: إذا خليتها ترعى، وسامت؛ إذا رعت حيث شاءت، فالفعل ﴿تُسِيمُونَ﴾ من الرباعي، و «سائمة» اسم مفعول، قال السيوطي: لم يأت اسم المفعول من أفعل على فاعل، إلا في حرف واحد، وهو قول العرب: أسمت الماشية من المرعي، فهي سائمة، ولم يقولوا: مسامة.