بغير ذلك، واليمين أيضا: اليد اليمنى، وتجمع أيضا على أيمان-بفتح الهمزة-كما في قوله تعالى: ﴿أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ﴾ وهو كثير في القرآن الكريم، أما الإيمان-بكسر الهمزة-فهو:
التصديق بالله، ورسله، وكتبه، وبوجود الملائكة، واليوم الآخر، وما فيه، والقضاء، والقدر خيره، وشره من الله تعالى. هذا؛ والإيمان الصحيح: هو الإقرار باللسان، والتصديق بالجنان، والعمل بالأركان، وانظر زيادة الإيمان ونقصه في الآية رقم [٢] من سورة (الأنفال).
﴿لا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ:﴾ وهذا الإنكار للبعث تكرر ذكره في القرآن عن المشركين.
﴿بَلى:﴾ هذا ردّ على المشركين المنكرين للبعث، والحساب، والجزاء؛ أي: بلى ليبعثنهم، ﴿وَعْداً عَلَيْهِ﴾ أي: وعد الله بالبعث وعدا صادقا، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٣٣] من سورة (الرعد). ﴿وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ:﴾ أنهم يبعثون إما لعدم علمهم بأنه من واجب الحكمة التي جرت عادته بمراعاتها، وإما لقصر نظرهم على المألوف، فيتوهّمون امتناعه.
تنبيه: ذكر في سبب نزول الآية: أن رجلا من المسلمين، كان له على رجل من المشركين دين، فأتاه يتقاضاه، فكان مما تكلم به المسلم: والذي أرجوه بعد الموت، فقال المشرك: إنك لتزعم: أنك تبعث بعد الموت، وأقسم بالله: أنه لا يبعث الله من يموت، فنزلت الآية الكريمة، قاله أبو العالية.
الإعراب: ﴿وَأَقْسَمُوا:﴾ الواو: حرف عطف. (أقسموا): ماض، وفاعله، والألف للتفريق.
﴿بِاللهِ:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿جَهْدَ:﴾ مفعول مطلق عامله (أقسموا)، وهو من معناه، وجوز اعتباره حالا من واو الجماعة بمعنى: جاهدين، و ﴿جَهْدَ:﴾ مضاف، و ﴿أَيْمانِهِمْ﴾ مضاف إليه، والهاء في محل جر بالإضافة، وجملة: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللهِ..﴾. إلخ معطوفة على قوله تعالى: ﴿وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا..﴾. إلخ لا محل لها مثلها. ﴿لا:﴾ نافية. ﴿يَبْعَثُ اللهُ:﴾ مضارع، وفاعله. ﴿مَنْ:﴾
اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به، وجملة: ﴿يَمُوتُ﴾ صلة ﴿مَنْ،﴾ أو صفتها، والعائد، أو الرابط رجوع الفاعل إليها، وجملة: ﴿لا يَبْعَثُ..﴾. إلخ جواب القسم لا محل لها. ﴿بَلى:﴾ حرف جواب. ﴿وَعْداً:﴾ مفعول مطلق لفعل محذوف.
﴿عَلَيْهِ:﴾ متعلقان ب ﴿وَعْداً،﴾ أو بمحذوف صفة له. ﴿حَقًّا:﴾ مفعول مطلق لفعل محذوف أيضا، وهما مصدران مؤكدان للجملة المقدرة بعد ﴿بَلى،﴾ كما رأيت في الشرح. هذا؛ وقرئ برفعهما على اعتبار (وعد) خبرا لمبتدإ محذوف، و (حقّ) صفة له. ﴿وَلكِنَّ:﴾ الواو: حرف عطف.
وقيل: واو الحال، ولا وجه له. (لكنّ): حرف مشبه بالفعل. ﴿أَكْثَرَ:﴾ اسم (لكنّ)، وهو مضاف، و ﴿النّاسِ:﴾ مضاف إليه، وجملة: ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ مع المفعول المحذوف في محل رفع خبر (لكنّ)، والكلام ﴿بَلى..﴾. إلخ في محل نصب مقول لقول محذوف؛ إذ التقدير: فقال الله تعالى: بلى... إلخ. تأمل، وتدبر.