﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ (٤٥)﴾
الشرح: ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ﴾ أي: المكرات السيئات، وهم الذين احتالوا لهلاك الأنبياء، أو الذين مكروا برسول الله ﷺ، وراموا صدّ أصحابه عن الإيمان بالإضافة لما فعلوا بهم من إيذاء، وسخرية. هذا؛ والمكر: تدبير الأمر في خفية، وهو أيضا: احتيال، وخداع.
﴿أَنْ يَخْسِفَ اللهُ بِهِمُ الْأَرْضَ:﴾ كما خسف بقارون. وخسف المكان: ذهب في الأرض، وبابه:
جلس، وخسف الله به الأرض من باب: ضرب؛ أي: غاب فيها، ومنه قوله تعالى: ﴿فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ﴾ وخسوف القمر: ذهاب ضوئه. هذا؛ والخسف: النقصان، والخسف: الذلة، والمهانة، والحقارة، قال الشاعر: [البسيط]
ولا يقيم على ضيم يراد به... إلاّ الأذلاّن: عير الحيّ والوتد
هذا على الخسف مربوط برمّته... وذا يشجّ فلا يرثي له أحد
﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ أي: من جهة لا تخطر ببالهم، ولم يحتسبوها، كما فعل الله بقوم لوط وغيرهم، وقد أهلك القرشيون في غزوة بدر، ولم تكن في حسابهم، وانظر: ﴿يَشْعُرُونَ﴾ في الآية رقم [٢١]، ولا تنس: أن الكلام في: ﴿أَفَأَمِنَ﴾ مثله في: ﴿أَفَمَنْ،﴾ ﴿أَفَلا﴾ في الآية [١٧].
الإعراب: ﴿أَفَأَمِنَ﴾ الهمزة: حرف استفهام إنكاري. الفاء: حرف عطف، أو حرف استئناف. (أمن): ماض. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع فاعل، وجملة:
﴿مَكَرُوا..﴾. إلخ صلة الموصول، لا محل لها. ﴿السَّيِّئاتِ:﴾ صفة لمفعول مطلق؛ أي: مكروا المكرات السيئات، أو هو مفعول به على تضمين مكروا عملوا، أو فعلوا، وعلى هذين الوجهين، فالمصدر المؤول من: ﴿أَنْ يَخْسِفَ اللهُ﴾ في محل نصب مفعول ب: (أمن)، أو هو منصوب ب: (أمن)؛ أي: أمنوا العقوبات السيئات، وعلى الأول: فالمصدر المؤول من: ﴿أَنْ يَخْسِفَ اللهُ﴾ بدل من السيئات. ﴿بِهِمُ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿الْأَرْضَ:﴾ مفعول به. ﴿أَوْ:﴾
حرف عطف. ﴿يَأْتِيَهُمُ:﴾ معطوف على ﴿يَخْسِفَ﴾ منصوب مثله، والهاء في محل نصب مفعول به. ﴿الْعَذابُ:﴾ فاعل. ﴿مِنْ حَيْثُ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. وقيل: متعلقان بمحذوف حال، و ﴿حَيْثُ﴾ مبني على الضم في محل جر. ﴿لا:﴾ نافية. ﴿يَشْعُرُونَ:﴾ مضارع مرفوع، والواو فاعله، وجملة: ﴿لا يَشْعُرُونَ﴾ في محل جر بإضافة ﴿حَيْثُ﴾ إليها، وجملة: ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ..﴾. إلخ مستأنفة، أو هي معطوفة على جملة محذوفة، التقدير: ألم يتفكروا فأمن الذين مكروا السيئات.