فيه، وهم اليهود، فأحلّه بعضهم، فاصطادوا فيه، فلعنوا، ومسخوا قردة، وخنازير في زمن داود ﵇، وقد تقدمت القصة في تفسير سورة (الأعراف) الآية رقم [١٦٣] وما بعدها، والقول الأول: أقرب إلى الصحة. انتهى. خازن. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ..﴾. إلخ: أي: الذين اختلفوا في أمر السبت، فيحكم الله بينهم يوم القيامة، فيجازي المحقين بالثواب، والمبطلين بالعقاب.
قال القرطبي: ووجه الاتصال بما قبله: أن النبي ﷺ أمر باتباع الحق، وحذّر الله الأمة من الاختلاف، فيشدد عليهم، كما شدد على اليهود. انتهى. وقال البيضاوي: وذكرهم هاهنا لتهديد المشركين، كذكر القرية التي كفرت بأنعم الله. انتهى.
الإعراب: ﴿إِنَّما:﴾ كافة ومكفوفة. ﴿جُعِلَ:﴾ ماض مبني للمجهول. ﴿السَّبْتُ:﴾ نائب فاعله. ﴿عَلَى الَّذِينَ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، وهما مفعوله الثاني، وجملة: ﴿اِخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ صلة الموصول، لا محل لها، وجملة: ﴿إِنَّما جُعِلَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. ﴿وَإِنَّ:﴾
الواو: واو الحال. (إنّ): حرف مشبه بالفعل. ﴿رَبَّكَ:﴾ اسم (إنّ)، والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿لَيَحْكُمُ:﴾ اللام: هي المزحلقة.
(يحكم): مضارع، والفاعل يعود إلى ﴿رَبَّكَ﴾. ﴿بَيْنَهُمْ:﴾ ظرف مكان متعلق بالفعل قبله، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿يَوْمَ:﴾ ظرف زمان متعلق به أيضا، و ﴿يَوْمَ﴾ مضاف، و ﴿الْقِيامَةِ﴾ مضاف إليه. ﴿فِيما:﴾ متعلقان به أيضا، أو هما متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة، و (ما): تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل جر ب: (في)، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط: الضمير المجرور ب (في)، ﴿كانُوا:﴾ ماض ناقص، والواو اسمه، والألف للتفريق. ﴿فِيهِ:﴾ متعلقان بالفعل بعدهما، وجملة: «يختلفون فيه» في محل نصب خبر (كان).
﴿اُدْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١٢٥)﴾
الشرح: ﴿اُدْعُ:﴾ هذا أمر للنبي ﷺ، وهو يشمل كلّ داع إلى خير، وطاعة، وعبادة لله، وكل ناه عن منكر. ﴿سَبِيلِ رَبِّكَ:﴾ دينه الذي اصطفاه للناس جميعا، وهو دين الإسلام الذي بعث فيه حبيبه، ونبيّه عليه أفضل صلاة، وأتم تسليم. ﴿بِالْحِكْمَةِ:﴾ وهي المقالة المحكمة الصحيحة، وهي الدليل الموضح للحق، المزيل للشبهة. وقال أبو بكر بن دريد: الحكمة: كل كلمة وعظتك، أو دعتك إلى مكرمة، أو نهتك عن قبيح. ﴿وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ:﴾ هي الترغيب والترهيب بالخطابات المقنعة، والعبر النافعة. والأولى لدعوة خواصّ الأمة، الطالبين للحقائق.
والثانية لدعوة عوامّهم. ﴿وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ أي: بالطريقة التي هي أحسن طرق المجادلة