الآخر بالألف لواو الجماعة، فلا تحذف منه واو الجماعة، بل تبقى محركة بحركة مجانسة لها، مثل: «لتسعونّ، ولتخشونّ»، ونحوهما.
الإعراب: ﴿وَقَضَيْنا:﴾ فعل، وفاعل. وانظر إعراب (حفظنا) في الآية رقم [١٧] من سورة (الحجر). ﴿إِلى بَنِي:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿إِسْرائِيلَ:﴾ مضاف إليه. وانظر الآية السابقة.
﴿فِي الْكِتابِ:﴾ متعلقان بما قبلهما أيضا وأجيز تعليقهما بمحذوف حال من (نا)، وهو ضعيف، ولو قيل: متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف؛ لكان أقوى وأولى، وجملة: ﴿وَقَضَيْنا..﴾.
إلخ معطوفة على جملة: (آتينا...) إلخ لا محل لها مثلها. اللام: واقعة في جواب قسم مقدر، التقدير: والله، أو هي واقعة في جواب (قضينا)؛ لأنه ضمن معنى القسم، ومنه قولهم: قضى الله لأفعلن. ﴿لَتُفْسِدُنَّ:﴾ مضارع مرفوع، وعلامة رفعه النون المحذوفة لتوالي الأمثال، وواو الجماعة المحذوفة المدلول عليها بالضمة فاعله، والنون للتوكيد حرف لا محل له، والمفعول محذوف، التقدير: لتفسدن الأديان، ونحوها. هذا؛ ويقرأ بالبناء للمجهول، فتكون الواو نائب فاعله، وهي المفعول، ويقرأ بفتح التاء وضم السين، فيكون لازما بمعنى: تفسد أموركم، والجملة الفعلية جواب القسم المقدر، والقسم، وجوابه كلام في محل نصب مفعول به ل (قضينا)، وإن كان جوابا ل: (قضينا) فلا محل لها. ﴿فِي الْأَرْضِ:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿مَرَّتَيْنِ:﴾ نائب مفعول مطلق، وبعضهم يعتبره ظرفا متعلقا بالفعل قبله، فهو منصوب على الاعتبارين، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه مثنى، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، وجملة: ﴿وَلَتَعْلُنَّ﴾ معطوفة على ما قبلها، وإعرابها مثلها. ﴿عُلُوًّا:﴾ مفعول مطلق مبين لنوع الفعل. ﴿كَبِيراً:﴾ صفة له.
﴿فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً (٥)﴾
الشرح: ﴿فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما﴾ أي: وقت أولى المرتين من فسادهم. ﴿بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ:﴾ هم أهل بابل في العراق، وكان ملكهم بختنصر. قاله ابن عباس-﵄. وقال قتادة: أرسل الله عليهم جالوت فقتلهم، فهو وقومه أولو بأس شديد. وقيل: اسم الملك سنحاريب من أهل نينوى. والمعتمد الأول. ﴿فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ:﴾ طافوا بين الديار يطلبونهم، ويقتلونهم ذاهبين، وجائين. هذا؛ وقرئ: «(فحاسوا)» بالحاء المهملة، قال أبو زيد:
الحوس، والجوس، والعوس، والهوس: الطواف بالليل. ﴿وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً﴾ أي: قضاء نافذا لا خلف فيه، فقد قتلوا كبار بني إسرائيل، وسبوا صغارهم، ونساءهم، وحرقوا التوراة، وخرّبوا بيت المقدس، وكان عدد ما سبوه سبعين ألفا، ومائة ألف. انظر الآية رقم [١٤] من سورة (مريم) ﵍.