إلى (من) تقديره: «هو». ﴿فَإِنَّما:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط. (إنما): كافة ومكفوفة.
﴿يَهْتَدِي:﴾ مضارع مرفوع.. إلخ، والفاعل يعود إلى (من) أيضا. ﴿لِنَفْسِهِ:﴾ متعلقان بما قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة، وجملة: ﴿فَإِنَّما..﴾. إلخ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محل لها؛ لأنها لم تحل محل المفرد، وخبر المبتدأ الذي هو (من) مختلف فيه، فقيل: جملة الشرط. وقيل: جملة الجواب. وقيل: الجملتان، وهو المرجح لدى المعاصرين. هذا؛ وإن اعتبرت (من) موصولة، فالجملة بعدها صلتها، وهي مبتدأ، وجملة: ﴿فَإِنَّما يَهْتَدِي..﴾. إلخ خبرها، وزيدت الفاء في خبره لتحسين اللفظ، ولأن الموصول يشبه الشرط في العموم، وعلى الاعتبارين؛ فالجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها. والجملة:
﴿وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾ مثلها في إعرابها، وهي معطوفة عليها، والجار والمجرور ﴿عَلَيْها﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. وقيل: متعلقان بمحذوف حال، وهو ضعيف.
﴿وَلا:﴾ الواو: واو الحال. (لا): نافية. ﴿تَزِرُ:﴾ مضارع. ﴿وازِرَةٌ:﴾ فاعله. ﴿وِزْرَ:﴾
مفعول به، وهو مضاف، و ﴿أُخْرى:﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر، والجملة الفعلية في محل نصب حال من فاعل ﴿يَضِلُّ﴾ المستتر، والرابط: الضمير فقط، وهي مؤكدة لمعنى ما قبلها، والاستئناف ممكن. تأمل. ﴿وَما:﴾ الواو: حرف عطف. (ما):
نافية. ﴿كُنّا:﴾ ماض مبني على السكون، و (نا): اسمها. ﴿مُعَذِّبِينَ:﴾ خبر (كان) منصوب، وعلامة نصبه الياء؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، وفاعله مستتر فيه، ومفعوله محذوف، تقديره: أحدا.. ﴿حَتّى:﴾ حرف غاية وجر. ﴿نَبْعَثَ:﴾ مضارع منصوب ب: «أن» مضمرة بعد ﴿حَتّى،﴾ والفاعل مستتر تقديره: «نحن». ﴿رَسُولاً:﴾ مفعول به، و «أن» المضمرة، والمضارع في تأويل مصدر في محل جر ب: ﴿حَتّى،﴾ والجار والمجرور متعلقان ب: ﴿مُعَذِّبِينَ،﴾ وجملة: ﴿وَما كُنّا..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها على الوجهين المعتبرين فيها.
﴿وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً (١٦)﴾
الشرح: وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها: في معنى ﴿أَمَرْنا﴾ قولان: فقال أكثر المفسرين: معناه: أمرهم بالطاعة، والأعمال الصالحة، وفعل الخير، فخالفوا ذلك الأمر، وفسقوا. والقول الثاني: أمرنا بمعنى: كثّرنا فسّاقها، يقال: أمر القوم إذا كثروا. وقال عبد الله بن مسعود-﵁: كنا نقول في الجاهلية للحيّ إذا كثروا: أمر أمر بني فلان. قال لبيد بن ربيعة الصحابي-﵁: [المنسرح]
كلّ بني حرّة مصيرهم... قلّ وإن أكثروا في العدد
إن يغبطوا يهبطوا، وإن أمروا... يوما يصيروا للهلك والنّكد