الإعراب: ﴿رَبُّكُمْ﴾ مبتدأ، والكاف في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿أَعْلَمُ:﴾ خبره، وهو بمعنى: عالم، فاعله مستتر فيه. ﴿بِما:﴾ متعلقان به، وهما في محل نصب مفعول به. ﴿فِي نُفُوسِكُمْ:﴾ متعلقان بمحذوف صلة الموصول، والكاف في محل جر بالإضافة، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها. ﴿إِنْ:﴾ حرف شرط جازم.
﴿تَكُونُوا:﴾ فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف النون... إلخ، وهو ناقص، والواو اسمه، والألف للتفريق. ﴿صالِحِينَ:﴾ خبره منصوب، وعلامة نصبه الياء... إلخ، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. ﴿فَإِنَّهُ:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط. (إنه): حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمها. ﴿كانَ:﴾ ماض ناقص، واسمه يعود إلى ﴿رَبُّكُمْ﴾. ﴿لِلْأَوّابِينَ:﴾ متعلقان بما بعدهما. ﴿غَفُوراً:﴾ خبر كان، وجملة:
﴿كانَ..﴾. إلخ في محل رفع خبر (إنّ)، والجملة الاسمية: ﴿فَإِنَّهُ..﴾. إلخ في محل جزم جواب الشرط، و ﴿إِنْ﴾ ومدخولها كلام مستأنف، لا محل له.
﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَاِبْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً (٢٦)﴾
الشرح: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ:﴾ بعد أن أمر الله تعالى ببر الوالدين أمر بإيتاء القرابات حقوقهم من صلة الرحم، والمودة، والزيارة، وحسن المعاشرة، والمعاونة في الضراء، والمؤالفة في السراء، والمعاضدة، ونحو ذلك. هذا؛ وأبو حنيفة-رحمه الله تعالى-يلزم الموسر نفقة أقاربه المعسرين؛ لأنه يورث ذوي الأرحام بعضهم بعضا. وأما الشافعي-رحمه الله تعالى-فلا يلزم النفقة إلا إلى الفروع والأصول، ولا يرى توريث ذوي الأرحام. هذا؛ وقيل: إن الخطاب للنبي ﷺ أمره ربه أن يؤتي أقاربه حقوقهم من بيت المال، ويكون خطابا للولاة، أو من قام مقامهم. وانظر الآية رقم [٩٠] من سورة (النحل). ﴿وَالْمِسْكِينَ:﴾ هو الذي لا يقوم دخله بكفايته، وهو أحسن حالا من الفقير عند الشافعي، والعكس عند أبي حنيفة، وخذ تعريفه فيما يلي:
عن أبي هريرة-﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «ليس المسكين الذي تردّه اللّقمة واللقمتان، والتمرة والتّمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن له، فيتصدّق عليه، ولا يقوم فيسأل النّاس». رواه البخاري ومسلم.
(ابن السبيل) أي: ابن الطريق المنقطع في سفره، ونفد ماله بأية طريقة كانت، فقد أمر الله الموسرين أن يعطوه ما يوصله بلده، ولو كان من أغنى الأغنياء في وطنه. ﴿وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً﴾ أي:
لا تسرف في إنفاق المال بغير حق.
قال الشافعي-﵁-التبذير: إنفاق المال في غير حقه، ولا تبذير في عمل الخير.
وقيل: لو أنفق الإنسان ماله كله في الحق؛ لم يكن مبذرا، ولو أنفق درهما، أو مدا في باطل؛