الإعراب: ﴿وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا﴾ إعراب هذا التركيب مثل إعراب: ﴿قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا﴾ في الآية رقم [٣١] من سورة (إبراهيم) ﵇ بلا فارق بينهما. ﴿الَّتِي:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به، والجملة الاسمية: ﴿هِيَ أَحْسَنُ﴾ صلة الموصول، لا محل لها. ﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿الشَّيْطانَ:﴾ اسمها. ﴿يَنْزَغُ:﴾ مضارع، والفاعل يعود إلى ﴿الشَّيْطانَ،﴾ ﴿بَيْنَهُمْ:﴾ ظرف مكان متعلق بالفعل قبله، والجملة الفعلية في محل رفع خبر ﴿إِنَّ،﴾ والجملة الاسمية: ﴿إِنَّ..﴾. إلخ تعليل للأمر لا محل لها، وجملة: ﴿إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ..﴾. إلخ توكيد لسابقتها لا محل لها مثلها. وقال الجمل: علة لقوله: ﴿إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ﴾ والجار والمجرور ﴿لِلْإِنْسانِ﴾ متعلقان ب: ﴿عَدُوًّا﴾ بعدهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال منه كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالا.
﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً (٥٤)﴾
الشرح: ما في الآية الكريمة خطاب للمشركين، والمعنى: إن يشأ يوفقكم للإسلام، فيرحمكم، أو يميتكم على الشرك؛ فيعذبكم. قاله ابن جريج. وقيل: الخطاب للمؤمنين، والمعنى: إن يشأ يرحمكم بأن يحفظكم من كفار مكة، أو إن يشأ يعذبكم بتسليطهم عليكم. قاله الكلبي. والأول: أقوى. ﴿وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً﴾ أي: ما وكلناك في منعهم من الكفر، ولا جعلنا إليك إيمانهم. وقيل: ما جعلناك كفيلا لهم، تؤخذ بهم. وانظر الآية رقم [٢] وإنما أرسلناك مبشرا، ونذيرا، فدارهم، ومر أصحابك بالتحمّل منهم.
هذا؛ وفي الآية الكريمة انتقال من خطاب الجماعة إلى خطاب المفرد، وهو النبي ﷺ ويسمى هذا التفاتا.
الإعراب: ﴿رَبُّكُمْ:﴾ مبتدأ، والكاف في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿أَعْلَمُ:﴾ خبره. وهو بمعنى: عالم، وليس على بابه من التفضيل، وفاعله مستتر فيه. ﴿رَبُّكُمْ:﴾ متعلقان ب: ﴿أَعْلَمُ،﴾ والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها. ﴿إِنْ:﴾
حرف شرط جازم. ﴿يَشَأْ:﴾ مضارع فعل الشرط، والفاعل يعود إلى ﴿رَبُّكُمْ،﴾ ومفعوله محذوف، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي.
﴿يَرْحَمْكُمْ:﴾ مضارع جواب الشرط، والفاعل يعود إلى ربكم، والكاف مفعول به، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء، ولا ب: «إذا» الفجائية، و ﴿إِنْ﴾ ومدخولها كلام مستأنف، لا محل له، و ﴿إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾ معطوف عليه، وهو مثله في الإعراب. ﴿وَما:﴾ الواو: حرف استئناف. (ما): نافية. ﴿أَرْسَلْناكَ:﴾ فعل، وفاعل، ومفعول