واحد بحرف الجر، تقول: زعم على القوم فهو زعيم؛ أي: تأمر عليهم، وترأسهم، وزعم بفلان، وبالمال؛ أي: كفله، وضمنه، وتقول: زعم اللبن؛ أي: أخذ يطيب، فهو لازم. انتهى.
وقال الأشموني: وإن كانت بمعنى: سمن، أو هزل؛ فهي لازمة.
بعد هذا أقول: إن زعم من الأفعال التي تنصب مفعولين أصلهما مبتدأ، وخبر إن كان من أفعال الرجحان، والأكثر أن يسد مسدهما: أن، واسمها، وخبرها مخففة من الثقيلة، أو غيرها، نحو قوله تعالى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ..﴾. إلخ، وانظر شواهد ذلك في كتابنا: «فتح رب البرية». والقليل أن تنصب مفعولين صريحين، وهو ناقص التصرف، يأتي منه ماض، ومضارع، ولا يأتي منه أمر.
الإعراب: ﴿قُلِ:﴾ أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت»، والمخاطب بذلك النبي ﷺ.
﴿اُدْعُوا:﴾ أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب مفعول به. ﴿زَعَمْتُمْ:﴾ فعل، وفاعل، والمفعول مصدر سد مسد المفعولين محذوف مؤول من: «أنهم آلهة». ﴿مِنْ دُونِهِ:﴾ متعلقان بمحذوف صفة: «آلهة» المقدر، وقول الجمل: في الكلام تقديم وتأخير، تقديره: قل: ادعوا الذين من دون الله زعمتم أنهم شركاء، لا أراه قويّا، ومعناه غير واضح. تأمل. وقيل: متعلقان بمحذوف حال، ولا وجه له قطعا، وجملة: ﴿زَعَمْتُمْ..﴾. إلخ صلة الموصول، لا محل لها، والعائد الضمير في المقدر المحذوف، وجملة: ﴿اُدْعُوا..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قُلِ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. ﴿فَلا:﴾ الفاء: هي الفصيحة؛ لأنها تفصح عن شرط مقدر. (لا): نافية.
﴿يَمْلِكُونَ:﴾ مضارع مرفوع. إلخ، والواو فاعله. ﴿كَشْفَ:﴾ مفعول به، وهو مضاف، و ﴿الضُّرِّ:﴾ مضاف إليه، من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف. ﴿عَنْكُمْ:﴾ متعلقان بالمصدر، وهو أقوى من تعليقهما بالفعل. الواو: حرف عطف. (لا): زائدة لتأكيد النفي.
﴿تَحْوِيلاً:﴾ معطوف على ﴿كَشْفَ،﴾ ومفعوله محذوف؛ إذ التقدير: ولا تحويله عنكم، أو إلى غيركم، وجملة: ﴿فَلا يَمْلِكُونَ..﴾. إلخ في محل جزم جواب لشرط مقدر؛ إذ التقدير: وإن تدعوهم؛ فلا يملكون... إلخ، والشرط المقدر ومدخوله في محل نصب مقول القول أيضا.
وقيل: جملة: ﴿فَلا يَمْلِكُونَ..﴾. إلخ مستأنفة، ولا وجه له.
﴿أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً (٥٧)﴾
الشرح: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ:﴾ الإشارة إلى الذين عبدوهم من دون الله، والمعنى: أولئك الذين يعبدونهم، ويتخذونهم آلهة من دون الله. ﴿يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ أي: يطلبون إلى الله القرب، والتقرب بالإيمان والعمل الصالح. ﴿أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ أي: يتنافسون في القربة. أو المعنى: