الشمال، والغرب؛ قيل لها: جربيا، بكسر الجيم، وسكون الراء وكسر الباء، وإن خرجت من بين الشمال، والشرق؛ قيل لها: صابية. وإن خرجت من بين الجنوب والغرب. قيل لها: هيف، بفتح الهاء وسكون الياء، وقد جمع الثمانية النواجي بقوله: [الطويل]
صبا ودبور والجنوب وشمأل... بشرق وغرب والتّيمّن والضّدّ
ومن بينها النكباء أزيب جربيا... وصابية، والهيف خاتمة العدّ
هذا؛ وأضيف: أن ريح الصّبا نصر الله بها نبيه محمدا ﷺ في غزوة الخندق، حيث فعلت بقريش العجائب، فارتدوا على أعقابهم خاسئين، كما ستقف عليه في سورة (الأحزاب) إن شاء الله تعالى، وأنّ ريح الدبور أهلك بها قوم عاد. ونبيّهم هود ﵇، كما رأيت في سورة (الأعراف)، وسورة (هود) ﵇. قال الرسول ﷺ: «نصرت بالصّبا، وأهلكت عاد بالدّبور».
هذا، ولا تنس: أن الريح تفسر بالدولة والقوة. قال تعالى: ﴿وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ أي: دولتكم، وقوتكم، شبهت في نفوذ أمرها، وتمشيه بالريح، وهبوبها، يقال: هبت رياح بني فلان: إذا دالت لهم الدولة، ونفذ أمرهم، وتقول: الريح لفلان: إذا كان غالبا في الأمر، قال الشاعر: [الوافر]
إذا هبّت رياحك فاغتنمها... فإنّ لكلّ خافقة سكون
ولا تغفل عن الإحسان فيها... فما تدري السكون متى يكون؟
فعن أبي هريرة-﵁-قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الرّيح من روح الله تعالى، تأتي بالرّحمة، وتأتي بالعذاب، فإذا رأيتموها؛ فلا تسبّوها، واسألوا الله من خيرها، واستعيذوا بالله من شرّها». رواه الشافعي بطوله، وأخرجه أبو داود في المسند عنه. وعن عبد الله بن عمرو-﵄-قال: «إن الرياح ثمان: أربع منها عذاب، وهي القاصف، والعاصف، والصرصر، والعقيم، وأربع منها رحمة، وهي الناشرات، والمبشرات، والمرسلات، والذاريات».
الإعراب: ﴿أَمْ:﴾ حرف عطف. ﴿أَمِنْتُمْ:﴾ فعل، وفاعل. ﴿أَنْ:﴾ حرف ناصب.
﴿يُعِيدَكُمْ:﴾ مضارع منصوب ب: ﴿أَنْ،﴾ والفاعل يعود إلى (الله)، والكاف مفعول به، و (أن) والمضارع في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به. ﴿فِيهِ:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿تارَةً:﴾ نائب مفعول مطلق، وبعضهم يعتبره ظرفا متعلقا بالفعل قبله. ﴿أُخْرى:﴾ صفة: ﴿تارَةً﴾ منصوب مثله، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر. ﴿فَيُرْسِلَ:﴾ معطوف على ما قبله منصوب مثله، والفاعل يعود إلى (الله). ﴿عَلَيْكُمْ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿قاصِفاً:﴾ مفعول به. ﴿مِنَ الرِّيحِ:﴾
متعلقان ب: ﴿قاصِفاً﴾. ﴿فَيُغْرِقَكُمْ:﴾ مضارع معطوف على ما قبله منصوب أيضا، والفاعل يعود إلى (الله)، والكاف مفعول به. ﴿بِما:﴾ الباء: حرف جر. (ما): مصدرية. ﴿كَفَرْتُمْ:﴾ فعل،