هذا؛ ودونه: من الدنو، وهو القرب، ومنه: تدوين الكتب؛ لأنه إدناء؛ أي: تقريب البعض من البعض، ثم استعير للرتب، فقال: زيد دون عمرو؛ أي: في الشرف، والسيادة، ثم اتسع فيه، فاستعمل في كل تجاوز حد إلى حد. هذا؛ ويأتي «دون» بمعنى: قدام. قال الشاعر: [الطويل]
تريك القذى من دونها وهي دونه... إذا ذاقها من ذاقها يتمطّق
هذا؛ ومثله: أدنى، وألفه منقلبة عن واو؛ لأنه من: دنا، يدنو: إذا قرب، وله معنيان:
أحدهما أن يكون المعنى: ما تقرب قيمته بخساسته، ويسهل تحصيله. والثاني: أن يكون بمعنى:
القريب منكم لكونه في الدنيا، والذي هو خير ما كان من امتثال أمر الله تعالى؛ لأن نفعه متأخر إلى الآخرة، خذ قوله تعالى لليهود اللؤماء حكاية عن قول موسى-﵇-لهم: ﴿قالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ وقيل: الألف مبدلة من همزة؛ لأنه مأخوذ من دنؤ، يدنؤ، فهو دنئ، والمصدر: الدناءة، وهو من الشيء الخسيس، فأبدلت الهمزة ألفا. وقيل: أصله:
أدون من الشيء الدون، فأخرت الواو، فانقلبت ألفا، فوزنه الآن: أفلع. انتهى. عكبري.
الإعراب: ﴿وَرَبَطْنا:﴾ الواو: حرف عطف. ﴿رَبَطْنا):﴾ فعل، وفاعل. ﴿عَلى قُلُوبِهِمْ:﴾
متعلقان بما قبلهما. ﴿إِذْ:﴾ ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل قبله، وجملة: ﴿قامُوا﴾ مع المتعلق المحذوف في محل جر بإضافة ﴿إِذْ﴾ إليها.
﴿فَقالُوا:﴾ ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة، والألف للتفريق. وانظر إعراب ﴿دَخَلُوا﴾ في الآية رقم [٥٢] من سورة (الحجر)، والجملة الفعلية مع مقولها معطوفة على ما قبلها، فهي في محل جر مثلها، وجملة: ﴿وَرَبَطْنا..﴾. إلخ معطوفة على جملة: ﴿أَوَى الْفِتْيَةُ..﴾.
إلخ فهي في محل جر مثلها. ﴿رَبُّنا:﴾ مبتدأ، و (نا): في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿رَبُّ:﴾ خبر المبتدأ، و ﴿رَبُّ﴾ مضاف، و ﴿السَّماواتِ﴾ مضاف إليه مثل سابقه. ﴿وَالْأَرْضِ:﴾ معطوف على ما قبله، والجملة الاسمية: ﴿رَبُّنا..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول. ﴿لَنْ:﴾ حرف نفي ونصب واستقبال. ﴿نَدْعُوَا:﴾ مضارع منصوب ب:
﴿لَنْ،﴾ والفاعل مستتر فيه وجوبا تقديره: «نحن»، ومفعوله الأول: محذوف، إن كان بمعنى:
نسمي، ولا حذف إن كان بمعنى: نعبد. ﴿مِنْ دُونِهِ:﴾ متعلقان بما قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من إلها كان صفة له... على مثال ما رأيت في الآية رقم [٩]. ﴿إِلهاً:﴾
مفعول به، وجملة: ﴿لَنْ نَدْعُوَا..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول أيضا. ﴿لَقَدْ:﴾ اللام: واقعة في جواب قسم محذوف، التقدير: والله. (قد): حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال.
﴿قُلْنا:﴾ فعل، وفاعل. ﴿إِذاً:﴾ حرف جواب وجزاء مهمل لا عمل... إلخ. ﴿شَطَطاً:﴾ صفة مفعول مطلق محذوف، التقدير: قلنا قولا شططا. وقال سيبويه: نصبه على الحال من ضمير مصدر ﴿قُلْنا﴾. وقيل: إنه مفعول ب: ﴿قُلْنا،﴾ لتضمنه معنى الجملة. انتهى. جمل نقلا عن السمين. وجملة: ﴿لَقَدْ..﴾. إلخ لا محل لها؛ لأنها جواب القسم المحذوف، وهناك شرط