من سورة (التحريم)، فالسبعة نهاية العدد عندهم كالعشرة الآن عندنا، انظر الآية رقم [٨٠] من سورة (التوبة).
قال القشيري أبو نصر: ومثل هذا الكلام تحكم، ومن أين السبعة نهاية عندهم؟! ثم هو منقوض بقوله تعالى: ﴿هُوَ اللهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبّارُ الْمُتَكَبِّرُ﴾ ولم يذكر الاسم الثامن بالواو. وقال قوم ممن صار إلى أن عددهم سبعة: إنما ذكر الواو في قوله: ﴿سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ﴾ لينبه على أنّ هذا العدد هو الحق، وأنه مباين للأعداد الأخر؛ التي قال فيها أهل الكتاب، ولهذا قال في الجملتين المتقدمتين: ﴿رَجْماً بِالْغَيْبِ﴾ ولم يذكره في الجملة الثالثة، ولم يقدح فيها بشيء، فكأنه قال لنبيه ﷺ: هم سبعة، وثامنهم كلبهم. انتهى قرطبي.
هذا؛ وقد قال ابن هشام في مغنيه: واو الثمانية ذكرها جماعة من الأدباء كالحريري، ومن النحويين الضعفاء كابن خالويه، ومن المفسرين كالثعلبي، وزعموا: أن العرب إذا عدوا. قالوا:
ستة، سبعة، وثمانية إيذانا بأن السبعة عدد تام، وأن ما بعدها عدد مستأنف، واستدلوا على ذلك بآيات، وذكر ما ذكرته لك سابقا، وفنّد قولهم. وقال: لا يرضاه نحويّ؛ لأنه لا يتعلق به حكم إعرابيّ، ولا سرّ معنوي، وعاب على أبي البقاء على إمامته في النحو القول في آية التوبة بقول الضعفاء. انتهى.
الإعراب: ﴿سَيَقُولُونَ:﴾ السين: حرف استقبال، وهو مفيد تقوية الكلام، وتحقيقه.
(يقولون): مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله.
﴿ثَلاثَةٌ:﴾ خبر لمبتدإ محذوف، التقدير: هم ثلاثة. ﴿رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ:﴾ مبتدأ، وخبر، والهاء في محل جر بالإضافة، والميم في الجميع حرف دال على جماعة الذكور، والجملة الاسمية في محل رفع صفة ﴿ثَلاثَةٌ﴾. وقيل: هي في محل نصب حال، ولا وجه له. وجملة: «هم ثلاثة...» إلخ المقدرة في محل نصب مقول القول، والجملة الفعلية: ﴿سَيَقُولُونَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها، وجملة: ﴿وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ﴾ معطوفة عليها، لا محل لها، وإعرابها مثلها. ﴿رَجْماً:﴾ مفعول مطلق لفعل محذوف؛ أي: يرجمون رجما. وقيل: عاما (يقولون)؛ لأن القول والرجم واحد. وقيل: هو مصدر في موضع الحال؛ أي: راجمين.
﴿بِالْغَيْبِ:﴾ متعلقان ب: ﴿رَجْماً،﴾ أو بمحذوف صفة له. ﴿وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ..﴾. إلخ: الواو أي:
الواقعة قبل (ثامنهم). قيل: هي حرف عطف. وقيل: هي واو الحال، وعلى هذا يقدر المبتدأ اسم إشارة؛ أي: هؤلاء سبعة ليكون في الكلام ما يعمل في الحال، ويردّ ذلك: أنّ حذف عامل الحال إذا كان معنويا ممتنع. وانظر قول من قال: إنها واو الثمانية، والمعتمد أنها زائدة مؤكدة للصوق الصفة بالموصوف، والجملة الاسمية: ﴿وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ تابعة للقول بالواو. ﴿قُلْ:﴾