هذا؛ وأضيف: أنه كان أشد الناس سخرية واستهزاء به ﷺ أم قبيح امرأة عمه أبي لهب، فكانت تقول له: إني لأرجو أن يكون شيطانك قد قلاك، وهجرك. فنزل جبريل بما ذكرت، وبسورة الضحى، فلما رأى النبي ﷺ جبريل ﵇؛ قال له: «يا أخي ما حبسك عني؟ لقد اشتقت إليك!» فقال جبريل: إني كنت أشد شوقا إليك، ولكني عبد مأمور، ونزل قوله تعالى:
﴿وَما نَتَنَزَّلُ إِلاّ بِأَمْرِ رَبِّكَ..﴾. إلخ الآية رقم [٦٣] من سورة (مريم) ﵍. انتهى خازن من تفسير سورة (الضحى) بتصرف مني.
بعد هذا انظر ﴿الْقَوْلُ﴾ في الآية رقم [١٦] من سورة (الإسراء)، وشرح ﴿شَيْءٍ﴾ في الآية رقم [٣٥] من سورة (النحل)، وأما ﴿غَداً﴾ فهو اليوم الذي بعد يومك على الأثر، وأصله: غدو، فحذفت منه الواو لغير علة تصريفية، وهو ما يسمى الحذف اعتباطا، وقد ردها لبيد بن ربيعة الصحابي-﵁-في قوله: [الطويل]
وما النّاس إلاّ كالدّيار وأهلها... بها يوم حلّوها وغدوا بلاقع
الإعراب: ﴿وَلا:﴾ الواو: حرف عطف، أو استئناف. (لا): ناهية جازمة. ﴿تَقُولَنَّ:﴾
مضارع مبني على الفتح، لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة التي هي حرف لا محل له في محل جزم ب: (لا) الناهية، والفاعل مستتر تقديره: «أنت»، والجملة الفعلية معطوفة، أو مستأنفة، لا محل لها على الاعتبارين. إني: حرف مشبه بالفعل، وياء المتكلم اسمها. ﴿فاعِلٌ:﴾ خبر (إنّ)، وفاعله مستتر فيه. ﴿ذلِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل نصب مفعول به لاسم الفاعل قبله، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. ﴿غَداً:﴾ ظرف زمان متعلق ب: ﴿فاعِلٌ،﴾ والجملة الاسمية: ﴿إِنِّي فاعِلٌ..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول.
﴿إِلاّ أَنْ يَشاءَ اللهُ وَاُذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً (٢٤)﴾
الشرح: ﴿إِلاّ أَنْ يَشاءَ اللهُ:﴾ فالمعنى: إذا عزمت على فعل شيء؛ فقل: إن شاء الله، ولا تقله بغير ذكر المشيئة. وقال ابن عطية: في الكلام حذف يقتضيه الظاهر، ويحسنه الإيجاز، تقديره: إلا أن تقول إلا أن يشاء الله، أو إلا أن تقول: إن شاء الله. وما قاله هو قول الكسائي، والفراء، والأخفش. وقال البصريون: المعنى: إلا بمشيئة الله. فإذا قال الإنسان: أنا أفعل هذا إن شاء الله؛ فمعناه بمشيئة الله.
﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ﴾ أي: نسيت الاستثناء، فقل: إن شاء الله. وقال البيضاوي: ويجوز أن يكون المعنى: واذكر ربك بالتسبيح والاستغفار إذا نسيت الاستثناء مبالغة في الحث عليه. أو