وهم يظنون: أن عملهم حسن وجيد مقبول عند الله تعالى. هذا؛ وانظر شرح: ﴿ضَلَّ﴾ في الآية رقم [٨٧] من سورة (النحل)، وشرح ﴿الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ في الآية رقم [١٠٧] منها. وانظر (حسب) في الآية رقم [٩].
وانظر أعمال الكافرين في الآية رقم [٥٤] من سورة (التوبة) والآية [١٥] من سورة (هود) ﵇، وما ذكرته في الآية رقم [٣٩] من سورة (النور)، وقد جمع ما ذكرته في السورتين المذكورتين. والله الموفق، والمعين، وبه أستعين.
الإعراب: ﴿الَّذِينَ:﴾ هو مثل الآية رقم [١٠١]. ﴿ضَلَّ:﴾ ماض. ﴿سَعْيُهُمْ:﴾ فاعل، والهاء في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله. ﴿فِي الْحَياةِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال، التقدير: حالة كونهم في الحياة. ﴿الدُّنْيا:﴾ صفة الحياة مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر، وجملة: ﴿ضَلَّ..﴾. إلخ صلة الموصول، لا محل لها. ﴿وَهُمْ:﴾ الواو: واو الحال. (هم): ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
﴿يَحْسَبُونَ:﴾ مضارع مرفوع... إلخ، والواو فاعله، ﴿أَنَّهُمْ:﴾ حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمها.
﴿يُحْسِنُونَ:﴾ مضارع، وفاعله. ﴿صُنْعاً:﴾ مفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر (أنّ)، و (أنّ) واسمها، وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعولي ﴿يَحْسَبُونَ،﴾ وجملة:
﴿يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ..﴾. إلخ في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية (هم..) إلخ في محل نصب حال من الضمير المجرور محلا بالإضافة، والرابط: الواو، والضمير، وقد جاءت الحال من المضاف إليه، انظر الآية رقم [١٢٣] من سورة (النحل) تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.
﴿أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً (١٠٥)﴾
الشرح: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ..﴾. إلخ: الإشارة إلى الذين ضل سعيهم... إلخ، ﴿كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ﴾ أي: جحدوا دلائل توحيده، وقدرته، وكفروا بالبعث، والثواب، والعقاب، وذلك؛ لأنهم كفروا بالنبي ﷺ وبالقرآن، فصاروا كافرين بهذه الأشياء. ﴿فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ:﴾ بطلت أعمالهم الصالحة كصدقة، وصلة رحم، ونحو ذلك، فلا يجدون لها أجرا، وثوابا في الآخرة، بسبب كفرهم المذكور. ﴿فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً﴾ أي: لا ننصب ميزانا لأعمالهم؛ لأنها لا قيمة لها، ولا اعتبار. قال تعالى: ﴿وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً﴾ والميزان ينصب لحسنات المؤمنين وسيئاتهم.
قال أبو سعيد الخدري-﵁: يأتي أناس بأعمال يوم القيامة، هي عندهم من العظم كجبال تهامة، فإذا وزنوها؛ لم تزن شيئا، فذلك قوله تعالى: ﴿فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً﴾