لتقدمها عليها، وقد رأيته كثيرا، وعلى المعنى الثاني، فهو مبني على السكون في محل نصب على الظرفية المكانية متعلق بمحذوف خبر ﴿يَكُونُ﴾ على نقصانه، ومتعلق به على تمامه.
﴿لِي:﴾ متعلقان بمحذوف خبر ﴿يَكُونُ﴾ تقدم على اسمه، وذلك على الوجه الأول: في ﴿أَنّى﴾ أو هما متعلقان بمحذوف حال من غلام، وذلك على الوجه الثاني: في ﴿أَنّى﴾ وأيضا على اعتبار ﴿يَكُونُ﴾ تاما. ﴿غُلامٌ:﴾ اسم ﴿يَكُونُ﴾ أو هو فاعل به، وجملة: ﴿أَنّى يَكُونُ..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿وَكانَتِ:﴾ الواو: واو الحال. (كانت): ماض ناقص، والتاء للتأنيث. ﴿اِمْرَأَتِي:﴾ اسم (كان) مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء في محل جر بالإضافة. ﴿عاقِراً:﴾ خبر (كان)، والجملة الفعلية في محل نصب حال من ياء المتكلم، والرابط: الواو، والضمير؛ و «قد» قبلها مقدرة. ﴿وَقَدْ:﴾
الواو: حرف عطف. (قد): حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. ﴿بَلَغْتُ:﴾ فعل، وفاعل.
﴿مِنَ الْكِبَرِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، أو بمحذوف حال من ﴿عِتِيًّا﴾ على نحو ما رأيت في الآية رقم [٤] ﴿عِتِيًّا:﴾ مفعول به. وقيل: هو مصدر مؤكد لمعنى الفعل؛ لأن بلوغ الكبر في معناه. وقيل: هو مصدر في موضع الحال من فاعل ﴿بَلَغْتُ؛﴾ أي: عاتيا، أو ذا عتو. وقيل:
هو تمييز، وعلى هذه الأوجه الثلاثة ف ﴿مِنَ﴾ مزيدة. ذكره أبو البقاء، والأول: هو الأوجه. انتهى جمل نقلا عن السمين. وقد تصرفت فيه، وجملة: ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب حال مثلها. هذا؛ والكلام: ﴿رَبِّ..﴾. إلخ كله في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً (٩)﴾
الشرح: ﴿قالَ﴾ أي: الله بدليل الكلام السابق، أو جبريل ﵇ هو القائل بدليل قوله تعالى بسورة (آل عمران): ﴿فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ..﴾. إلخ الآية رقم [٣٩] ﴿قالَ رَبُّكَ هُوَ﴾ أي: خلق الولد من أبوين هرمين ﴿عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ أي: لا أحتاج فيما أريد أن أفعله إلى الأسباب بأن أرد عليك قوة الجماع، وأفتق رحم امرأتك؛ حتى يصلح للعلوق، والحمل، وقد قال تعالى في سورة (الأنبياء):
﴿وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ﴾. ﴿وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ﴾ أي: من قبل خلق يحيى. ﴿وَلَمْ تَكُ شَيْئاً﴾ أي:
كنت في العدم وغير موجود في هذه الدنيا. هذا؛ وقد قرئ: «(وقد خلقناك)» بنون العظمة.
بعد هذا فأصل ﴿هَيِّنٌ﴾ هيون، فقل في إعلاله: اجتمعت الواو، والياء وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء. وقل مثله في إعلال: سيد، وميت، ونحو ذلك، و ﴿خَلَقْتُكَ﴾ أصله: «تكون» فلما دخل الجازم صار: «لم تكون» فحذفت الواو لالتقاء