﴿قَوْلَ الْحَقِّ:﴾ وسمي: قول الحق كما سمي كلمة الله، و ﴿الْحَقِّ﴾ هو الله ﷿. وقيل:
التقدير: هذا الكلام قول الحق، وليس بباطل. هذا؛ وقرئ بنصب اللام وضمها. ﴿يَمْتَرُونَ:﴾
يشكون، بل ويختلفون. هذا؛ وقرئ: «(قال الحقّ)» و ﴿(قَوْلَ الْحَقِّ)﴾ والقول والقال والقول بمعنى:
واحد. وانظر الآية رقم [١٦] من سورة (الإسراء). هذا؛ وعيسى بالعبرية هو يسوع. وقال أبو البقاء: مأخوذ من العيس، وهو: بياض يخالطه شقرة.
الإعراب: ﴿ذلِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب للنبي ﷺ، ولكل عاقل. ﴿عِيسَى:﴾ خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر. ﴿اِبْنُ:﴾ صفة عيسى، أو بدل منه، أو عطف بيان عليه، أو خبر ثان للمبتدإ. هذا؛ وأجيز اعتبار ﴿عِيسَى﴾ بدلا من ﴿ذلِكَ﴾ أو عطف بيان عليه، و (ابن) يبقى على ما تقدم ذكره، وعليه فالخبر قول بالرفع على قراءته بذلك، وعلى اعتبار ﴿عِيسَى﴾ خبر المبتدأ ف:
﴿قَوْلَ﴾ خبر ثان للمبتدإ، أو خبر مبتدأ محذوف، التقدير: قول ابن مريم قول الحق، وعلى هذا فالوقف على ﴿مَرْيَمَ﴾. هذا؛ وعلى قراءة (قول) بالنصب فهو مفعول مطلق مؤكد لمعنى الجملة الاسمية. وقيل: مفعول به لفعل محذوف، والأول: أقوى، وابن مضاف، ومريم مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية، والتأنيث المعنوي، و ﴿قَوْلَ:﴾ مضاف، و ﴿الْحَقِّ:﴾ مضاف إليه مجرور. ﴿الَّذِي:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل رفع بدلا من ﴿عِيسَى﴾ أو صفة، أو هو خبر لمبتدإ محذوف؛ أي: هو الذي... إلخ وقيل: هو صفة للقول، أو صفة للحق، والمعتمد الأوجه الأولى. ﴿فِيهِ:﴾ متعلقان بما بعدهما. ﴿يَمْتَرُونَ:﴾ مضارع مرفوع.. إلخ والواو فاعله، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها، والجملة الاسمية: ﴿ذلِكَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿ما كانَ لِلّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٣٥)﴾
الشرح: ﴿ما كانَ لِلّهِ..﴾. إلخ: ما صح، ولا يليق، ولا ينبغي لله أن يتخذ ولدا؛ لأن الولد يرغب فيه بالمعاونة، والمناصرة، والله غير محتاج لذلك، بل هو منزه عن الشريك والصاحبة والولد، ولذا نزه نفسه بقوله: ﴿سُبْحانَهُ﴾. ﴿إِذا قَضى أَمْراً:﴾ أراد أمرا من الأمور. ﴿فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ أي:
أحدث، فيحدث، وليس المراد حقيقة أمر، بل هو تمثيل لما تعلقت به إرادته بلا مهلة بطاعة المأمور والمطيع بلا توقف. بعد هذا انظر ما ذكرته في الآية رقم [٤٠] من سورة (النحل). وانظر شرح سبحانه في الآية رقم [١] منها. وانظر شرح: ﴿قَضى﴾ في الآية رقم [٤] من سورة (الإسراء).
الإعراب: ﴿ما:﴾ نافية. ﴿كانَ:﴾ ماض ناقص. ﴿لِلّهِ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر (كان) تقدم على اسمها، والمصدر المؤول من: ﴿أَنْ يَتَّخِذَ﴾ في محل رفع اسم (كان) مؤخرا، التقدير: ما