وانظر: (ضل) في الآية رقم [٨٧] من سورة (النحل) وشرح «الظلم» في الآية رقم [٩٠] منها.
وانظر إعلال ﴿مُبِينٍ﴾ في الآية رقم [١] من سورة (الحجر).
الإعراب: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ انظر الآية رقم [٢٦] من سورة (الكهف)، ففيها الكفاية، وأضيف هنا أن الفعل ﴿أَسْمِعْ﴾ مبني على السكون، أو قل: مبني على فتح مقدر على آخره، منع من ظهوره اشتغال المحل بالسكون العارض، الذي جيء به لبناء الفعل على صيغة الأمر، والباء زائدة، والهاء فاعل مجرور لفظا، مرفوع محلا. ﴿يَوْمَ:﴾ ظرف زمان متعلق بأحد الفعلين الجامدين على التنازع. ﴿يَأْتُونَنا:﴾ مضارع مرفوع... إلخ والواو فاعله، و (نا): مفعوله، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ﴿يَوْمَ﴾ إليها، والكلام: ﴿أَسْمِعْ..﴾. إلخ مستأنف، لا محل له. ﴿لكِنِ:﴾ حرف استدراك عطف مهمل لا عمل له. ﴿الظّالِمُونَ:﴾ مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الواو... إلخ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. ﴿الْيَوْمَ:﴾ ظرف زمان متعلق ب: ﴿مُبِينٍ﴾ بعده. ﴿فِي ضَلالٍ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. ﴿مُبِينٍ:﴾ صفة ﴿ضَلالٍ﴾ والجملة الاسمية: ﴿لكِنِ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، أو هي مستأنفة، لا محل لها على الاعتبارين.
﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٣٩)﴾
الشرح: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ:﴾ الخطاب للنبي ﷺ، والمعنى: خوف يا محمد الكفار من أهل مكة وغيرهم يوم الحسرة، سمي بذلك لأن المسيء يتحسر: هلاّ أحسن العمل! والمحسن:
هلاّ ازداد في الإحسان! يدل عليه ما رواه أبو هريرة-﵁-عن النبي ﷺ قال: «ما من أحد يموت إلاّ ندم». قالوا: ما ندمه يا رسول الله؟ قال: «إن كان محسنا؛ ندم أن لا يكون ازداد، وإن كان مسيئا، ندم أن لا يكون نزع». أخرجه الترمذي. هذا؛ وقال أكثر المفسرين:
يعني بيوم الحسرة حين يذبح الموت.
فعن أبي سعيد الخدري-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح، فينادي مناد: يا أهل الجنة! فيشرئبّون، وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم؛ هذا الموت، وكلّهم قد رآه، فيذبح بين الجنة والنار، ثمّ يقول: يا أهل الجنة خلود بلا موت! ويا أهل النار خلود بلا موت!». ثم قرأ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ..﴾. إلخ الآية. متفق عليه، وزاد الترمذي في الحديث نفسه: «فلو أنّ أحدا مات فرحا لمات أهل الجنة، ولو أنّ أحدا مات حزنا لمات أهل النار». انتهى خازن. وقريب منه في القرطبي. وقال: هذه الأحاديث والآية الكريمة ترد على من قال: إن صفة الغضب تنقطع، وإن إبليس ومن تبعه من الكفرة يدخلون الجنة. انتهى. بتصرف. وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٢٢] من سورة (إبراهيم) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام.