إذا قالت حذام فصدّقوها... فإنّ القول ما قالت حذام
﴿وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ:﴾ المراد به يوم القيامة الذي يجمع الله فيه الأولين والآخرين للحساب والجزاء، وقرئ الفعل بفتح اللام وكسرها وقرئ: «(لن يخلفه)» على إسناده لله ﷿.
﴿وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً﴾ أي: مقيما على عبادته، وتعظيمه، وتقديسه، و ﴿ظَلْتَ﴾ أصله: ظللت: فحذفت اللام الأولى تخفيفا. وانظر شرح (ظلوا...) إلخ في الآية رقم [١٤] من سورة (الحجر) تجد ما يسرك، والمراد: به هنا الاستمرار.
﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ أي: بالنار، ويقرأ بتشديد الراء وتخفيفها، وبكسرها، وضمّها مع التخفيف.
وقيل: المعنى لنبردنه بالمبارد، ويقال للمبرد: المحرق. قال السّدّيّ: ذبح العجل، فسال منه الدم، كما يسيل من العجل الحقيقي؛ إذا ذبح، ثم برد عظامه بالمبرد، وحرّقه. ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ:﴾
لنذرينه، ولنطيرنه. ﴿فِي الْيَمِّ:﴾ في البحر. والغاية من ذلك: زيادة عقوبته، وإهانته، وإظهار غباوة الذين فتنوا به لمن له أدنى نظر. فلما حرّقه، وذراه في البحر، شرب بعضهم من مائه حبا له، فظهرت على شفاهم صفرة الذهب. وانظر رقم [١٠٥] الآتية.
الإعراب: ﴿قالَ:﴾ ماض، وفاعله يعود إلى موسى ﵇. ﴿فَاذْهَبْ:﴾ الفاء: هي الفصيحة؛ لأنه أفصحت عن شرط مقدر، التقدير: وإذا كان ذلك قد حصل منك؛ فاذهب. وهو أولى من اعتبارها زائدة هنا. (اذهب): أمر، وفاعله مستتر، والجملة الفعلية جواب الشرط المقدر ب «إذا». ﴿فَإِنَّ:﴾ الفاء حرف تعليل. (إنّ): حرف مشبه بالفعل. ﴿لَكَ فِي الْحَياةِ:﴾
كلاهما متعلقان بمحذوف خبر مقدم على الإفراد أو على التعدد، ويجوز اعتبار: ﴿فِي الْحَياةِ﴾ متعلقين بمحذوف حال من الضمير المستتر في الخبر المقدر. والمصدر المؤوّل من: ﴿أَنْ تَقُولَ﴾ في محل نصب اسم (إنّ) مؤخر. ﴿لا:﴾ نافية للجنس تعمل عمل: (إنّ). ﴿مِساسَ:﴾ اسم ﴿لا﴾ مبني على الفتح في محلّ نصب وعلى قراءته بالكسر؛ فهو مبني على الكسر في محل نصب اسمها. واعتباره اسم فعل أمر مثل: دراك، ونزال، وقتال غير وجيه هنا معنى. وخبر ﴿لا﴾ محذوف، تقديره: حاصل لي، ونحوه. والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول.
﴿وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً:﴾ خبر (إنّ) متعلق. ﴿لَكَ،﴾ واسمها المؤخر: ﴿مَوْعِداً﴾. والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، فهي في معنى التعليل مثلها. ﴿لَنْ تُخْلَفَهُ:﴾ مضارع منصوب ب ﴿لَنْ﴾ على جميع القراءات، ونائب فاعله تقديره: «أنت»، وهو المفعول الأول، والهاء مفعوله الثاني، أو فاعله مستتر، تقديره: «أنت»، أو فاعله مستتر، تقديره: «نحن»، والجملة الفعلية في محل نصب صفة ﴿مَوْعِداً﴾. (انظر): أمر، وفاعله مستتر، تقديره: «أنت». ﴿إِلى إِلهِكَ:﴾ متعلقان به، والكاف في محل جرّ بالإضافة. ﴿الَّذِي:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محلّ جر صفة:
﴿إِلهِكَ﴾ أو بدل منه. ﴿ظَلْتَ:﴾ ماض ناقص مبني على السكون، والتاء اسمه. ﴿عَلَيْهِ:﴾
متعلقان بما بعدهما. ﴿عاكِفاً:﴾ خبر ﴿ظَلْتَ﴾. والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها.