هو مفعول به ثان، وهو أقوى. ﴿صَفْصَفاً:﴾ حال ثانية، أو هو من تعدد المفعول الثاني: وهو الأقوى. ﴿لا:﴾ نافية. ﴿تَرى:﴾ مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل مستتر تقديره: «أنت». ﴿فِيها:﴾ متعلقان بما قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من عوجا كان صفة له... إلخ. ﴿عِوَجاً:﴾ مفعول به. ﴿وَلا:﴾ الواو: حرف عطف. (لا): زائدة لتأكيد النفي. ﴿أَمْتاً:﴾ معطوف على ما قبله، وجملة: ﴿لا تَرى..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها، أو هي في محل نصب حال من الضمير المنصوب أيضا. تأمل، وتدبر.
﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلاّ هَمْساً (١٠٨)﴾
الشرح: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ أي: يوم القيامة. ﴿يَتَّبِعُونَ الدّاعِيَ﴾ أي: صوت الداعي الذي يدعوهم إلى موقف يوم القيامة، وهو إسرافيل، ﵇، وذلك: أنه يضع الصور في فيه، ويقف على صخرة بيت المقدس، ويقول: أيتها العظام البالية، والجلود المتمزقة، والشعور المتفرقة، والأوصال المتقطعة إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء. وهو فحوى قوله تعالى في سورة (ق): ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ﴾. ﴿لا عِوَجَ لَهُ﴾ أي: لا معدل لهم عنه؛ أي: عن دعائه، فلا يزيغون، ولا ينحرفون، بل يسرعون إليه، ولا يحيدون عنه. ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ﴾ أي: ذلت، وسكنت، والمراد: أصحاب الأصوات، وإنما خشعت هيبة وإجلالا لأجل الرحمن، أو خوفا، وإذلالا. ﴿فَلا تَسْمَعُ إِلاّ هَمْساً:﴾ الهمس: الصوت الخفي. وقيل: هو صوت وقع الأقدام بعضها على بعض إلى الحشر، ومنه قول الراجز: [الرجز]
وهنّ يمشين بنا هميسا
وهمس الطعام: أي: مضغه؛ وفوه منضم. قال الراجز: [الرجز]
لقد رأيت عجبا مذ أمسا... عجائزا مثل السّعالي خمسا
يأكلن ما في رحلهنّ همسا... لا ترك الله لهنّ ضرسا
وهذا هو الشاهد رقم [٣٥٣] من كتابنا فتح رب البرية.
الإعراب: ﴿يَوْمَئِذٍ:﴾ بدل من ﴿يَوْمَ الْقِيامَةِ﴾ أو هو متعلق بالفعل بعده، وهو أقوى فيما يظهر. وانظر بقية الإعراب في الآية رقم [١٠٢]. ﴿يَتَّبِعُونَ الدّاعِيَ:﴾ مضارع، وفاعله، ومفعوله، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها على الوجهين المعتبرين في الظرف. ﴿لا:﴾ نافية للجنس تعمل عمل «إنّ». ﴿عِوَجَ:﴾ اسم لا مبني على الفتح في محل نصب. ﴿لَهُ:﴾ متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر ﴿لا،﴾ والجملة الاسمية: ﴿لا عِوَجَ لَهُ﴾ في محل نصب حال من ﴿الدّاعِيَ﴾ أو