﴿اِتَّقُوا:﴾ أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿رَبَّكُمْ:﴾
مفعول به، والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية كالجملة الندائية قبلها. ﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿زَلْزَلَةَ:﴾ اسم ﴿إِنَّ،﴾ وهو مضاف، و ﴿السّاعَةِ:﴾ مضاف إليه، من إضافة المصدر لفاعله، ويكتفي به إن كان من «زلزل» اللازم، وإن كان من المتعدي؛ فالمفعول محذوف، التقدير: إن زلزلة الساعة الناس، أو الأرض، وهو أحسن يدل عليه قوله تعالى: ﴿إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها﴾ أو الإضافة من إضافة المصدر للظرف، وإجرائه مجرى المفعول به، فيكون الفاعل محذوفا، ﴿شَيْءٌ:﴾ خبر ﴿إِنَّ﴾. ﴿عَظِيمٌ:﴾ صفة ﴿شَيْءٌ،﴾ والجملة الاسمية:
﴿إِنَّ..﴾. إلخ تعليل لطلب «التقوى» لا محل لها.
﴿يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللهِ شَدِيدٌ (٢)﴾
الشرح: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَها:﴾ يوم ترونها بأعينكم، وتشاهدون هولها. الخطاب للناس، والضمير المنصوب عائد على الزلزلة. ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّا أَرْضَعَتْ:﴾ الذهول: الذهاب عن الأمر بدهشة؛ بحيث إذا دهشت التي ألقمت الرضيع ثديها نزعته من فيه وذهلت عنه.
و ﴿مُرْضِعَةٍ﴾ بالتاء لمن باشرت الإرضاع، وبلا تاء لمن شأنها الإرضاع، وإن تباشره. قال امرؤ القيس يخاطب ابنة عمه عنيزة: [الطويل]
فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع... فألهيتها عن ذي تمائم محول
هذا؛ ويقال: لم يؤنث مرضع في بيت امرئ القيس؛ لأن المراد النسبة، أي: ذات إرضاع، أو: ذات رضيع، ومثلها: حائض، وطالق، وحامل. والاسم إذا كان من هذا القبيل؛ عرته العرب من علامة التأنيث، كما قالوا: امرأة لابن تامر، أي: ذات لبن، وذات تمر، ورجل لابن تامر، أي: ذو لبن، وذو تمر، ومنه قوله تعالى: ﴿السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ نص الخليل على أن المعنى: السماء ذات انفطار به، لذلك تجرد لفظ منفطر من علامة التأنيث، بخلاف ما إذا بني الوصف على الفعل؛ أنث. فتقول: أرضعت، فهي مرضعة، كما في الآية الكريمة، والجمع:
مراضع، ومراضيع، ومرضعات، وانظر ما ذكرته في «عاقر» في الآية رقم [٥] من سورة (مريم) على نبينا وعليها ألف صلاة وألف سلام.
﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها﴾ أي: تسقط من هول ذلك اليوم كل حامل حملها، قال الحسن: تذهل المرضعة عن ولدها لغير فطام، وتضع الحامل ما في بطنها لغير تمام، فعلى هذا