لدينه، من: صبأ يصبأ، صبأة، وقد كان كفار قريش، يقولون لمن يسلم منهم: صبأ. (النصارى):
جمع: نصراني، سموا بذلك؛ لأنهم نصروا عيسى على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام. أو لأنهم كانوا معه في قرية، يقال لها: نصران، أو ناصرة، فسموا باسمها، أو باسم من أسسها، قال سيبويه-رحمه الله تعالى-: لا يستعمل نصراني في الكلام إلا مع ياء النسب.
(المجوس): هم عبدة النار، القائلين: إن للعالم أصلين: نور، وظلمة. ﴿وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا:﴾ هم العرب عبدة الأوثان. قيل: الأديان ستة، واحد لله، وهو الإسلام، وخمسة للشيطان، وهي ما عدا الإسلام. ﴿إِنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ﴾ أي: بالحكومة بينهم، وإظهار المحق منهم من المبطل، أو الجزاء، فيجازي كلاّ ما يليق به، ويدخله المحلّ المعدّ له، وقيل: يفصل بينهم في الأحوال، والأماكن جميعا، فلا يجازيهم جزاء واحدا بغير تفاوت، ولا يجمعهم في موطن واحد، وانظر الآية رقم [١٩] الآتية.
﴿إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ:﴾ عالم حاضر، فلا يعزب عنه شيء من أعمال خلقه، وحركاتهم، وأقوالهم. هذا؛ وانظر شرح ﴿شَيْءٍ﴾ في الآية رقم [٣٠] من سورة (الأنبياء)، وشرح ﴿الْقِيامَةِ﴾ في الآية رقم [٤٧] منها، وشرح لفظ الجلالة في الآية رقم [٣].
الإعراب: ﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب اسم ﴿إِنَّ﴾. ﴿آمَنُوا:﴾ ماض مبني على الضم لا تصاله بواو الجماعة، والواو فاعله، والألف للتفريق، وانظر إعراب (قالوا) في الآية رقم [٢٧] من سورة (مريم) عليهاالسّلام، والجملة الفعلية مع المتعلق المحذوف صلة الموصول، ﴿وَالَّذِينَ هادُوا:﴾ معطوف على ما قبله، وإعرابه مثله. ﴿وَالصّابِئِينَ:﴾ معطوف على اسم ﴿إِنَّ﴾ منصوب مثله، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مذكر سالم... إلخ. ﴿وَالنَّصارى:﴾ معطوف أيضا على اسم ﴿إِنَّ﴾ منصوب مثله، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر. ﴿وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا:﴾ معطوفان على اسم ﴿إِنَّ﴾ أيضا. ﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿اللهَ:﴾ اسمها. ﴿يَفْصِلُ:﴾ مضارع، والفاعل يعود إلى ﴿اللهَ﴾. ﴿بَيْنَهُمْ:﴾ ظرف مكان متعلق بما قبله، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿يَوْمَ:﴾
ظرف زمان متعلق بالفعل قبله، و ﴿يَوْمَ﴾ مضاف، و ﴿الْقِيامَةِ:﴾ مضاف إليه، وجملة: ﴿يَفْصِلُ..﴾.
إلخ في محل رفع خبر ﴿إِنَّ،﴾ وجملة: ﴿إِنَّ اللهَ يَفْصِلُ..﴾. إلخ في محل رفع خبر ﴿إِنَّ﴾ الأولى، قال الزمخشري: وأدخلت ﴿إِنَّ﴾ على كل واحد من جز أي الجملة لزيادة التوكيد، ونحوه قال جرير من قصيدة يمدح بها عبد العزيز بن الوليد، بن عبد الملك: [البسيط]
إنّ الخليفة إنّ الله سربله... سربال عزّ به ترجى الخواتيم
قال الجمل: وحسن دخول ﴿إِنَّ﴾ في الخبر، وإن كان جملة واقعة خبرا عن ﴿إِنَّ﴾ طول الفصل بينهما بالمعاطيف. وقال أبو البقاء: وقيل: الخبر محذوف، تقديره: مفترقون يوم