يصدون؛ لأن الجملة المضارعية الواقعة حالا لا تقترن بالواو، وعلى هذه الاعتبارات؛ فخبر ﴿إِنَّ﴾ محذوف، يقدر بعد ﴿وَالْبادِ﴾ معذبون. هذا؛ وقيل: الواو زائدة، والجملة الفعلية خبر ﴿إِنَّ﴾ وهو أقوى معنى مما تقدم، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٣١] من سورة (الرعد) تجد ما يسرك، ويثلج صدرك، والجملة الاسمية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها.
﴿وَالْمَسْجِدِ:﴾ معطوف على ما قبله. ﴿الْحَرامِ:﴾ صفة (المسجد). ﴿الَّذِي:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل جر صفة أو بدل من (المسجد). ﴿جَعَلْناهُ:﴾ فعل، وفاعل، ومفعول به، والجملة الفعلية صلة الموصول. هذا؛ وأجيز اعتبار الموصول مفعولا به لفعل محذوف، تقديره: أعني الذي، واعتباره خبر مبتدأ محذوف. ﴿لِلنّاسِ:﴾ متعلقان بما قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الضمير المنصوب. ﴿سَواءً:﴾ بالنصب حال من الضمير المنصوب، أو هو مفعول به ثان. ﴿الْعاكِفُ:﴾ فاعل بسواء، ويقرأ بالجر على أنه بدل من الناس. ﴿فِيهِ:﴾ متعلقان بالعاكف. ﴿وَالْبادِ:﴾ معطوف على ﴿الْعاكِفُ﴾ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء المحذوفة، وقرئ بإثباتها، هذا؛ ويقرأ برفع سواء على أنه خبر مقدم، و ﴿الْعاكِفُ﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية في محل نصب مفعول به ثان، أو هي في محل نصب حال من الضمير المنصوب.
﴿وَمَنْ:﴾ الواو: حرف استئناف. (من): اسم شرط جازم مبتدأ. ﴿يُرِدْ:﴾ مضارع فعل الشرط، والفاعل يعود إلى (من). ﴿فِيهِ:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ:﴾ قال البيضاوي: حالان مترادفان، أو الثاني بدل من الأول بإعادة الجار وصلة له، أي: ملحدا بسبب الظلم، وهذا يعني: أن الحال من فاعل ﴿يُرِدْ﴾ المستتر، هذا؛ والمعتمد: أن الباء زائدة، و (إلحاد) مفعول به مجرور لفظا، منصوب محلا، و ﴿بِظُلْمٍ﴾ متعلقان بمحذوف صفة له.
﴿نُذِقْهُ﴾ جواب الشرط، والفاعل تقديره: «نحن». والهاء مفعول به. ﴿مِنْ عَذابٍ:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿أَلِيمٍ:﴾ صفة ﴿عَذابٍ،﴾ وخبر المبتدأ الذي هو (من) مختلف فيه كما رأيت في الآية رقم [١٥] والجملة الاسمية: ﴿وَمَنْ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها.
﴿وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (٢٦)﴾
الشرح: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ:﴾ يقال: بوأته منزلا، وبوأت له، كما يقال:
مكنتك ومكنت لك، والمبوأ: المنزل الملزوم، ومنه بوأه الله منزلا، أي: ألزمه إياه، وأسكنه فيه، قال الرسول ﷺ: «من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار». أخرجه البخاري عن أبي هريرة، ﵁. هذا؛ وقيل: المعنى: أرينا إبراهيم مكان البيت ليبنيه، وكان قد درس بالطوفان،