﴿وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ وعن أبي موسى الأشعري-﵁-عن النبي ﷺ قال:
«من كتم شهادة إذا دعي إليها؛ كان كمن شهد بالزّور». رواه الطبراني في الكبير، والأوسط.
تنبيه: لقد ذكرت في الآية رقم [٩٠] من سورة (المائدة) الرد على الفسقة، والفجرة الذين يقولون: إن الله لم يحرم الخمر تحريما قاطعا؛ لأنه لم يذكر مادة (حرّم) في تحريمها، انظرها تجد ما يسرك، ويثلج صدرك، والله الموفق، والمعين، وبه أهتدي، وأستعين.
الإعراب: ﴿ذلِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: الأمر، أو الشأن ذلك، أو في محل مبتدأ، والخبر محذوف؛ أي: ذلك أمر الله، وحكمه، وأجاز القرطبي اعتباره مفعولا به لفعل محذوف، التقدير: امتثلوا ذلك، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له، واسم الإشارة يذكر للفصل بين كلامين، أو بين وجهي كلام واحد، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها. ﴿وَمَنْ:﴾ الواو: حرف استئناف. (من): اسم شرط جازم مبتدأ. ﴿يُعَظِّمْ:﴾ مضارع فعل الشرط، والفاعل يعود إلى (من). ﴿حُرُماتِ:﴾
مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم، و ﴿حُرُماتِ﴾ مضاف، و ﴿اللهِ﴾ مضاف إليه. ﴿فَهُوَ:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط. (هو): ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. ﴿خَيْرٌ:﴾ خبره. ﴿اللهِ:﴾ متعلقان ب: ﴿خَيْرٌ،﴾ والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط، وخبر المبتدأ الذي هو (من) مختلف فيه كما رأيت في الآية رقم [١٥]، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها. ﴿عِنْدَ:﴾ ظرف مكان متعلق ب:
﴿خَيْرٌ﴾ أيضا، وقيل: متعلق بمحذوف حال، وهو غير وجيه. و ﴿عِنْدَ﴾ مضاف، و ﴿رَبِّهِ﴾ مضاف إليه، والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه.
﴿وَأُحِلَّتْ:﴾ الواو: حرف استئناف. (أحلت): ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث.
﴿لَكُمُ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿الْأَنْعامُ:﴾ نائب فاعله، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. ﴿إِلاّ:﴾ أداة استثناء. ﴿ما:﴾ تحتمل الموصولة، والمصدرية، فعلى الأول مبنية على السكون في محل نصب على الاستثناء، وهو يحتمل الاتصال، والانقطاع. ﴿يُتْلى:﴾ مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، ونائب الفاعل مستتر تقديره: «هو» يعود إلى ﴿ما﴾ وهو العائد، والجملة الفعلية صلة ﴿ما﴾ لا محل لها. وينبغي أن تعلم: أن أصل الكلام: إلا ما يتلى عليكم تحريمه، فحذف المضاف، واستتر الضمير في الفعل، وهو المضاف إليه في الأصل. ﴿عَلَيْكُمْ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، هذا؛ وعلى اعتبار ﴿ما﴾ مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل نصب على الاستثناء، التقدير: إلا المتلو عليكم تحريمه.
﴿فَاجْتَنِبُوا:﴾ الفاء: حرف عطف على رأي من يجيز عطف الإنشاء على الخبر، وابن هشام يعتبرها للسببية المحضة، وأراها، وأمثالها الفصيحة؛ لأنها تفصح عن شرط محذوف.