الإعراب: ﴿لا:﴾ ناهية. ﴿تَدْعُوا:﴾ فعل مضارع مجزوم ب: ﴿لا﴾ الناهية، وعلامة جزمه حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿الْيَوْمَ:﴾ ظرف زمان متعلق بالفعل قبله.
﴿ثُبُوراً:﴾ يقال فيه: ما قيل في الآية السابقة. ﴿واحِداً:﴾ صفة له، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول محذوف، التقدير: يقال لهم: لا تدعوا، وهذه الجملة المقدرة معطوفة على جملة: ﴿وَادْعُوا..﴾. إلخ، أو هي مستأنفة، لا محل لها على الاعتبارين. ﴿وَادْعُوا:﴾ الواو:
حرف عطف. (ادعوا): فعل أمر مبني على حذف النون؛ لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿ثُبُوراً:﴾ هو مثل سابقه. ﴿كَثِيراً:﴾ صفة له. ﴿وَادْعُوا..﴾. إلخ هذه الجملة معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب مقول القول مثلها.
﴿قُلْ أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً (١٥)﴾
الشرح: ﴿قُلْ أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ:﴾ الإشارة: إلى العذاب المذكور في الآيات السابقة، والاستفهام، والتفضيل، والترديد للتقريع مع التهكم. أو: إلى الكنز، والجنة المذكورين في الآية رقم [٨]. وإضافة (الجنة) إلى ﴿الْخُلْدِ﴾ للمدح، أو للدلالة على خلودهم، وعدم فنائها، أو للتمييز عن جنات الدنيا. ﴿كانَتْ لَهُمْ:﴾ في علم الله القديم الأزلي، أو في اللوح المحفوظ، أو لأن ما وعده الله المتقين في تحققه كالواقع، كأنه قد كان مكتوبا في اللوح المحفوظ، قيل: أن يخلقهم الله بأزمنة متطاولة: أن الجنة مالهم، ومصيرهم جزاء لهم على أعمالهم الصالحة التي عملوها في الدنيا.
قال القرطبي-رحمه الله تعالى-: إن قيل: كيف قال: ﴿أَذلِكَ خَيْرٌ﴾ ولا خير في النار؟! فالجواب أن سيبويه حكى عن العرب: الشقاء أحب إليك أم السعادة؟ وقد علم: أن السعادة أحبّ إليه. وقيل: ليس هو من باب: أفعل منك، وإنما هو كقولك: عنده خير، قال النحاس:
وهذا قول حسن، كما قال حسان-﵁-يمدح النبي ﷺ، ويهجو أبا سفيان: [الوافر]
أتهجوه، ولست له بكفء؟! ... فشرّ كما لخير كما الفداء
وقيل: إنما قال ذلك على معنى: علمكم واعتقادكم أيها الكفار، وذلك أنهم لما كانوا يعملون عمل أهل النار، صاروا كأنهم يقولون: إن في النار خيرا. انتهى. أقول: وما آية (يوسف) رقم [٣٩] منك ببعيد.
الإعراب: ﴿قُلْ:﴾ فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت». ﴿أَذلِكَ:﴾ الهمزة: حرف استفهام، وتوبيخ وتقريع. (ذلك): اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. ﴿خَيْرٌ:﴾ خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول. ﴿أَمْ:﴾ حرف عطف. ﴿جَنَّةُ:﴾ معطوف على اسم الإشارة، وهو مضاف،