حرف امتناع لوجود متضمن معنى الشرط. ﴿إِنْ:﴾ حرف مصدري، ونصب. ﴿صَبَرْنا:﴾ فعل ماض مبني على السكون، و (نا): فاعله. ﴿عَلَيْها:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، و ﴿إِنْ﴾ والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل رفع مبتدأ، والخبر محذوف، وجواب ﴿لَوْلا﴾ محذوف أيضا، وتقدير الكلام لولا صبرنا موجود لأضلنا عن آلهتنا. والكلام: ﴿إِنْ كادَ..﴾.
إلخ في محل نصب مقول القول المحذوف المقدر في الآية السابقة قبل: ﴿أَهذَا..﴾. إلخ.
﴿وَسَوْفَ:﴾ الواو: حرف استئناف. (سوف): حرف استقبال. ﴿يَعْلَمُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو فاعله. ﴿حِينَ:﴾ ظرف زمان متعلق بالفعل قبله. ﴿يَرَوْنَ:﴾
فعل مضارع، والواو فاعله. ﴿الْعَذابَ:﴾ مفعول به، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة:
﴿حِينَ﴾ إليها. ﴿مَنْ:﴾ اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿أَضَلُّ:﴾ خبر المبتدأ. ﴿سَبِيلاً:﴾ تمييز، والجملة الاسمية: ﴿مَنْ أَضَلُّ..﴾. إلخ في محل نصب مفعول به للفعل: ﴿يَعْلَمُونَ﴾ المعلق عن العمل لفظا بسبب الاستفهام. هذا؛ ويجوز اعتبار ﴿مَنْ﴾ اسما موصولا مفعولا به، فيكون: ﴿أَضَلُّ﴾ خبرا لمبتدأ محذوف، تقديره: هو أضل، والجملة الاسمية صلة الموصول، لا محل لها، والجملة الفعلية: ﴿وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها؛ لأنها ليست من مقولهم. تأمل، وتدبر، والله أعلى، وأعلم، وأجل، وأكرم.
﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اِتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً (٤٣)﴾
الشرح: ﴿أَرَأَيْتَ:﴾ أخبرني. ﴿مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ:﴾ بأن أطاع هواه، وبنى عليه دينه، لا يسمع حجة، ولا يبصر دليلا؛ وقد طبع على قلبه. وقال القرطبي: عجّب نبيه ﷺ من إصرارهم على الشرك مع إقرارهم بأنه خالقهم، ورازقهم، ثم يعمد أحدهم إلى حجر يعبده من غير حجة. قال الكلبي وغيره: كان العرب إذا هوي الرجل منهم شيئا عبده من دون الله، فإذا رأى أحسن منه؛ ترك الأول، وعبد الأحسن. انتهى. ويروى: أن أحدهم إذا كان في سفر، وأراد أن ينام، فإنه يأخذ ثلاثة أحجار، فيختار إحداهن، وينصبها إلها، ويتوسد الثانية في نومه، ويستنجي بالثالثة من غائطه وبوله.
﴿أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً:﴾ حفيظا تمنعه من الشرك والمعاصي، أفتتوكل عليه وتجبره على الإسلام، وتقول له: لا بد أن تسلم شئت، أو أبيت، ولا إكراه في الدين، وهذا كقوله تعالى:
﴿وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾ وقوله جل شأنه: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ والخطاب كله للنبي ﷺ.
هذا؛ و «الهوى» يقصر، ويمد، والمراد بالأول: الحب، والعشق، والغرام، وهو أيضا محبة الإنسان للشيء، وغلبته على قلبه، ومنه ما في الآية الكريمة، وقد نهى الله عنه بقوله: ﴿فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى﴾ ومدح من يخافه، ويخشاه بقوله: ﴿وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى﴾ أي: نهاها عن شهواتها، وما