﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ (١٩)﴾
الشرح: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ:﴾ أراد قتله القبطي. وبخه على قتله، معظما إياه، بعد أن عدد عليه نعمه. والفعلة بفتح الفاء: المرة من الفعل، وقرئ بكسر الفاء بمعنى الهيئة، والحال، قال الأعشى: [البسيط]
كأنّ مشيتها من بيت جارتها... مرّ السّحابة لا ريث ولا عجل
﴿وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ﴾ أي: في قتلك القبطي. وقيل: أي: بنعمتي التي كانت لي عليك من التربية، والرعاية، والإحسان إليك. هذا؛ وقد ربّي موسى ﵇ في بيت فرعون ثلاثين عاما، وخرج إلى مدين، فأقام عشرة أعوام، ودعا فرعون إلى الله ثلاثين عاما، وعاش بعد غرق فرعون خمسين عاما.
هذا؛ والكفر: ستر الحق بالجحود والإنكار، وكفر فلان النعمة، يكفرها كفرا، وكفورا، وكفرانا: إذا جحدها، وسترها، وأخفاها. وكفر الشيء: ستره، وغطاه. وسمي الكافر كافرا؛ لأنه يغطي نعم الله بجحدها، وعبادته غيره. وسمي الزارع كافرا؛ لأنه يلقي البذر في الأرض، ويغطيه، ويستره بالتراب، قال تعالى في تشبيه حال الدنيا: ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفّارَ نَباتُهُ﴾ وسمي الليل كافرا؛ لأنه يستر كل شيء بظلمته. قال لبيد بن ربيعة الصحابي-﵁-في معلقته: [الكامل]
حتّى إذا ألقت يدا في كافر... وأجنّ عورات الثغور ظلامها
الإعراب: ﴿وَفَعَلْتَ:﴾ الواو: حرف عطف. (فعلت): فعل، وفاعل. ﴿فَعْلَتَكَ:﴾ مفعول مطلق، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر لفاعله. ﴿الَّتِي:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل نصب صفة: ﴿فَعْلَتَكَ﴾. وجملة: (فعلت): صلة الموصول لا محل لها، والعائد محذوف، وهو ضمير المصدر على حد قوله تعالى: ﴿فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ﴾ وجملة: ﴿وَفَعَلْتَ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب مقول القول أيضا. ﴿وَأَنْتَ:﴾ الواو: واو الحال. (أنت): ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. ﴿مِنَ الْكافِرِينَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: ﴿وَأَنْتَ..﴾. إلخ في محل نصب حال من تاء الفاعل، والرابط: الواو، والضمير.
﴿قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضّالِّينَ (٢٠)﴾
الشرح: ﴿قالَ﴾ أي: موسى. ﴿فَعَلْتُها إِذاً﴾ أي: فعلت تلك الفعلة. يريد: قتل القبطي.
﴿وَأَنَا مِنَ الضّالِّينَ﴾ أي: من الجاهلين. وقد قرئ به، والمعنى من الفاعلين فعل أولي الجهل،