الكافيجي: أن هذه إنما هي: «إذا» الشرطية، حذفت جملتها، التي تضاف إليها، وعوض عنها التنوين كما في: يومئذ. انتهى. ولهذا لا يختص دخولها على المضارع، بل تدخل على الماضي وعلى الاسم، وقد وردت في القرآن كثيرا. وانظر الآية رقم [٢٠]. ﴿لَمِنَ:﴾ اللام: هي لام الابتداء، وتسمى مزحلقة بالقاف، أو بالفاء. (من المقربين): جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ﴿إِنَّ،﴾ والجملة الاسمية معطوفة على ﴿نَعَمْ﴾ السادّة مسدّ الجملة، فهي في محل نصب مقول القول مثلها، وجملة: ﴿قالَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ (٤٣)﴾
الشرح: ﴿قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا..﴾. إلخ: أي: اصنعوا سحركم، وأروه الناس، فالأمر بصنع السحر وإظهاره للناس، والإذن بتقديم إلقائهم إيّاه توسلا به إلى إظهار الحق، وهذا جواب سؤال صورته:
كيف يجوز على الرسول المعصوم الإذن بل الأمر بفعل السحر، وهو من قبيل الكفر؟! وحاصل الجواب: أن صيغة الأمر ليست على حقيقتها، بل هي مجاز عن الإذن، ولا يلزم منه الرضا، وإنما هو وسيلة لإبطاله، وإظهار الحق، وهو: أن انقلاب العصا حية ليس من قبيل السحر، والشعوذة.
ولا تنس: أن السحرة تأدبوا مع موسى، على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام، وخيروه بين إلقائه، وإلقائهم أولا، وقد صرح القرآن الكريم بهذا في الآية رقم [١١٥] من سورة (الأعراف)، والآية رقم [٦٥] من سورة (طه). انظر شرحهما وتفسيرهما تجد ما يسرك، ويثلج صدرك. وأخيرا أصل ﴿أَلْقُوا﴾ (ألقيوا)، وأصل (ملقون): (ملقيون) فحذفت الضمة التي على الياء، للثقل، فالتقى ساكنان: الياء والواو، فحذفت الياء لالتقاء الساكنين، وأبدلت كسرة القاف ضمة لمناسبة الواو، وقل في الماضي: (لقوا) مثل ذلك.
الإعراب: ﴿قالَ:﴾ فعل ماض. ﴿لَهُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿مُوسى:﴾
فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر. ﴿أَلْقُوا:﴾ فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿ما:﴾ اسم موصول، أو نكرة موصوفة، مبنية على السكون في محل نصب مفعول به. ﴿أَنْتُمْ:﴾ مبتدأ. ﴿مُلْقُونَ:﴾ خبره مرفوع، وعلامة رفعه الواو... إلخ، والجملة الاسمية صلة: ﴿ما،﴾ أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: ألقوا الذي، أو شيئا أنتم ملقونه، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول، وجملة:
﴿قالَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ (٤٤)﴾
الشرح: ﴿فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ﴾ أي: طرحوها على الأرض، وكانت سبعين ألف عصا،