قبله. ﴿تَدْعُونَ:﴾ فعل مضارع، وفاعله، ومفعوله محذوف؛ إذ التقدير: تدعونهم، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (إذا) إليها، وجملة: ﴿يَنْفَعُونَكُمْ﴾ معطوفة على جملة: ﴿يَسْمَعُونَكُمْ:﴾
فهي في محل نصب مقول القول مثلها، وجملة: ﴿يَضُرُّونَ﴾ مع المفعول المحذوف معطوفة عليها، فهي في محل نصب مقول القول أيضا، وجملة: ﴿قالَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ (٧٤)﴾
الشرح: فهذا الجواب منهم اعتراف صريح بأن ما يعبدون من دون الله بمعزل عما ذكر من السمع، والمنفعة، والمضرة، واضطروا إلى بيان أنه لا مستند لهم في عبادتها سوى التقليد.
والمعنى: ما علمنا ولا رأينا من تلك الأصنام ما ذكر من الأمور، وإنما وجدنا آباءنا يعبدونها، فاقتدينا بهم.
الإعراب: ﴿قالُوا:﴾ فعل، وفاعل، والألف للتفريق. ﴿بَلْ:﴾ حرف إضراب متضمن معنى النفي. ﴿وَجَدْنا:﴾ فعل، وفاعل. ﴿آباءَنا:﴾ مفعول به أول، و (نا): ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ﴿كَذلِكَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف، عامله ما بعده، التقدير: يفعلون فعلا كائنا مثل فعلنا، وانظر تفصيل الإعراب في الآية رقم [٦٠].
﴿يَفْعَلُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون... إلخ، والواو فاعله، والجملة الفعلية في محل نصب مفعول به ثان، وجملة: ﴿بَلْ وَجَدْنا آباءَنا..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول. وجملة: ﴿قالُوا..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿قالَ أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (٧٦) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاّ رَبَّ الْعالَمِينَ (٧٧)﴾
الشرح: ﴿قالَ﴾ أي: إبراهيم. ﴿أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ:﴾ قال أبو السعود رحمه الله تعالى: أي: أنظرتم فأبصرتم، أو أتأملتم فعلمتم ما كنتم تعبدونه؟ وقال الكازروني: المعنى:
أخبروني عن حال ما كنتم تعبدون. وانظر الإعراب. ﴿أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ:﴾ الأولون، فإن التقدم لا يدل على صحة، ولا ينقلب به الباطل حقا.
﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي:﴾ المعنى: فإنهم عدو لي يوم القيامة؛ إن عبدتهم في الدنيا، كما قال تعالى في الآية رقم [٨٢] من سورة (مريم) على نبينا، وعليها ألف صلاة، وألف سلام: ﴿كَلاّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾. وقيل: إن الكفار لما عبدوها، ونزلوها منزلة الأحياء العقلاء؛ أطلق إبراهيم لفظ العداوة عليها، وقال الفراء: هو من المقلوب، مجازه: فإني عدو لهم؛ لأن من عاديته عاداك. هذا؛ وإذا عرفنا أن المعبودات تتبرأ من عابديها، كما نصت على ذلك الآيات