والفاعل ضمير مستتر تقديره: «هو» يعود إلى ﴿الَّذِي﴾ وهو العائد، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها. ﴿وَالْجِبِلَّةَ:﴾ الواو: حرف عطف. (الجبلة): معطوف على الكاف الواقعة مفعولا. ﴿الْأَوَّلِينَ:﴾ صفة (الجبلة) منصوب مثله، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، وجملة: ﴿وَاتَّقُوا..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب مقول القول أيضا.
﴿قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (١٨٥) وَما أَنْتَ إِلاّ بَشَرٌ مِثْلُنا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ (١٨٦)﴾
الشرح: ﴿قالُوا إِنَّما﴾ ... ﴿مِثْلُنا:﴾ هذا الكلام تقدم شرحه وإعرابه في الآيتين [١٥٣] و [١٥٤] مع فارق بينهما، وهو زيادة الواو هنا، وتركها هناك، وفرق بينهما الزمخشري ﵀؛ حيث قال: إذا أدخلت الواو؛ فقد قصد معنيان، كلاهما مناف للرسالة عندهم: التسحير، والبشرية، وأن الرسول لا يجوز أن يكون مسحرا، ولا يجوز أن يكون بشرا. وإذا تركت الواو؛ فلم يقصد إلا معنى واحد، وهو كونه مسحرا، ثم قرر بكونه بشرا مثلهم.
﴿وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ﴾ أي: ما نظنك إلا من الكاذبين. هذا عند الكوفيين، وعند البصريين. التقدير: وإنا لنظنك من الكاذبين فيما تدعيه. والمراد بالظن هنا: الطرف الراجح، المفيد لليقين. وانظر الإعراب، والله الموفق إلى الحق، والصواب، وإليه المرجع، والماب.
الإعراب: ﴿وَإِنْ:﴾ الواو: واو الحال. (إن): مخففة من الثقيلة مهملة لا عمل لها.
﴿نَظُنُّكَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، والفاعل مستتر فيه وجوبا تقديره: «نحن»، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول. ﴿لَمِنَ:﴾ اللام: هي الفارقة بين النافية، والمهملة. (من الكاذبين): جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل نصب مفعوله الثاني، وهذا عند البصريين، والمتعلق محذوف، التقدير: فيما تدعيه من النبوة، والرسالة.
قال النسفي تبعا للزمخشري: وإنما تفرقتا: أي: (إن) المخففة، و (اللام الفارقة) على فعل الظن وثاني مفعوليه؛ لأن أصلهما أن يتفرقا على المبتدأ، والخبر، كقولك: إن زيدا لمنطلق، فلما كان بابا: «كان» و «ظننت» من جنس المبتدأ والخبر؛ فعل ذلك في البابين، فقيل: إن كان زيد لمنطلقا، وإن ظننته لمنطلقا. انتهى. والجملة القرآنية التي تشبه هذه الجملة هي قوله تعالى:
﴿وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ﴾ هذا؛ وأما الكوفيون فيعتبرون (إن) نافية، واللام بمعنى: «إلا» وباقي الإعراب مثل البصريين، والجملة الفعلية على الإعرابين في محل نصب حال من (نا) والرابط: الواو، والضمير. تأمل، وتدبر.