قوما غير مستحقين العذاب، أو ما كنا ظالمين في تعذيبهم، حيث أرسلنا إليهم رسلا، فلم يؤمنوا، وقطعنا حجتهم.
الإعراب: ﴿وَما:﴾ الواو: حرف استئناف. (ما): نافية. ﴿أَهْلَكْنا:﴾ فعل، وفاعل. ﴿مِنْ:﴾
حرف جر صلة. ﴿قَرْيَةٍ:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. ﴿إِلاّ:﴾ حرف حصر. ﴿لَها:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿مُنْذِرُونَ:﴾ مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والجملة الاسمية في محل نصب حال من: ﴿قَرْيَةٍ،﴾ وجاز مجيء الحال من النكرة لتقدم النفي عليها، ولم يجوز ابن هشام اعتبار الجملة صفة للفصل ب: ﴿إِلاّ؛﴾ فإنه قال: ولما جاءت ﴿إِلاّ﴾ امتنعت الوصفية، وأما قوله تعالى: ﴿وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاّ وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ﴾ الآية رقم [٤] من سورة (الحجر)، فللوصفية مانعان: الواو، و ﴿إِلاّ،﴾ ولم ير الزمخشري، وأبو البقاء واحدا منهما مانعا، وكلام النحويين بخلاف ذلك. وقال الأخفش: لا تفصل «إلا» بين الموصوف وصفته. انتهى. مغني اللبيب. وقال الزمخشري: فإن قلت: كيف تركت الواو من الجملة بعد ﴿إِلاّ،﴾ ولم تترك منها في آية الحجر، قلت: الأصل ترك الواو؛ لأن الجملة صفة ل ﴿قَرْيَةٍ،﴾ وإذا زيدت فلتأكيد وصل الصفة بالموصوف، كما في قوله تعالى: ﴿سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾. انتهى. سمين.
﴿ذِكْرى:﴾ مفعول لأجله، أو هو مفعول مطلق لفعل محذوف، وعليهما فهو منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر، وقيل: هي صفة: ﴿مُنْذِرُونَ﴾ على تقدير: ذوو ذكرى، فلما حذف المضاف أقيم المضاف إليه مقامه، أو خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هي ذكرى، وعليه فهذه الجملة معترضة. ﴿وَما:﴾ الواو: واو الحال. (ما): نافية. ﴿كُنّا:﴾ فعل ماض ناقص مبني على السكون، و (نا): ضمير متصل في محل رفع اسمها. ﴿ظالِمِينَ:﴾ خبر كان منصوب، وجملة: ﴿كُنّا ظالِمِينَ﴾ في محل نصب حال من (نا) والرابط: الواو، والضمير.
﴿وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ (٢١٠) وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ (٢١١) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (٢١٢)﴾
الشرح: ﴿وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ﴾ أي: بالقرآن. ﴿الشَّياطِينُ:﴾ فهذا رد لما زعمه الكفرة في حق القرآن الكريم من أنه من قبيل ما تلقيه الشياطين على الكهنة بعد تحقيق الحق ببيان: أنه نزل به الروح الأمين، فقد أكذبهم الله تعالى بهذه الآية، وعليه فلا يكون سحرا، ولا كهانة، ولا شعرا، ولا أضغاث أحلام، كما يقولون. ﴿وَما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ أي: وما يصلح للشياطين أن ينزلوا بالقرآن الكريم. ﴿وَما يَسْتَطِيعُونَ﴾ أي: لا يقدرون على إنزال القرآن. ﴿إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ أي: