الشّهاب قبل أن يلقيها، وربّما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذب معها مئة كذبة، فيقال له: أليس قد قال لنا: كذا، وكذا؟ فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السّماء». أخرجه البخاري.
﴿وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ:﴾ فيما يوحون به إليهم؛ لأنهم يسمعونهم ما لم يسمعوا، وأكثر الأفاكين كاذبون يفترون على الشياطين ما لم يوحوا إليهم، والأفاك: هو الذي يكثر الإفك، وانظر شرح (يأفكون) في الآية رقم [٤٥].
الإعراب: ﴿هَلْ:﴾ حرف استفهام. ﴿أُنَبِّئُكُمْ:﴾ فعل مضارع، والفاعل مستتر فيه وجوبا تقديره: «أنا»، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول. ﴿عَلى:﴾ حرف جر ﴿مَنْ:﴾
اسم استفهام مبني على السكون في محل جر ب: «على»، والجار والمجرور متعلقان بالفعل بعدهما، والجملة الفعلية: ﴿عَلى مَنْ..﴾. إلخ في محل نصب سدت مسد المفعول الثاني، والثالث، إن جعل ﴿أُنَبِّئُكُمْ﴾ متعديا لثلاثة، ومسد الثاني فقط، إن جعل متعديا لاثنين، وقد علق الفعل ﴿أُنَبِّئُكُمْ﴾ عن العمل لفظا بالمفعول الثاني، أو بالمفعول الثاني، والثالث بسبب الاستفهام، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. ﴿تَنَزَّلُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل يعود إلى ﴿الشَّياطِينُ،﴾ تقديره: «هي»، وقد حذفت التاء منه، ومن سابقه؛ لأن أصلها: «تتنزل»، والجملة الفعلية هذه بدل من سابقتها على مثال ما رأيت في الآية رقم [١٣٣] والثانية هنا أوضح من الأولى لأنها فصلت معنى ﴿مَنْ﴾ الاستفهامية وبينتها، مثل الآية [١٣٣]. ﴿عَلى كُلِّ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، و ﴿كُلِّ﴾ مضاف، و ﴿أَفّاكٍ:﴾ مضاف إليه، وهو صفة لموصوف محذوف. ﴿أَثِيمٍ:﴾ صفة ثانية للموصوف المحذوف.
﴿يُلْقُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله. ﴿السَّمْعَ:﴾ مفعول به، والجملة الفعلية في محل نصب حال من فاعل تنزل المستتر العائد إلى الشياطين، أو هي مستأنفة، لا محل لها. ﴿وَأَكْثَرُهُمْ:﴾ الواو: واو الحال. (أكثرهم):
مبتدأ، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ﴿كاذِبُونَ:﴾ خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والجملة الاسمية في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الواو، والضمير.
﴿وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ (٢٢٤) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ (٢٢٦)﴾
الشرح: ﴿وَالشُّعَراءُ:﴾ جمع شاعر، والأصل في: «فعلاء» أن يكون جمع: «فعيل» مثل:
ظريف، وظرفاء، وشريف، وشرفاء؛ لأن فعيلا إنما يقع لمن قد كمل ما هو فيه، فلما كان